تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
وتوضيح ذلك : إن الذمة إذا اشتغلت بما هو من حق الله محضا ، وبما هو من حق الناس ، كما لو استقر عليه الحج من السنة الماضية ، واشتغلت ذمته بالدين أيضا ، والمفروض أن ماله لا يفي إلا بأحدهما ، فقد توجه عليه - حينئذ - تكليفان ، أحدهما متعلق بالحج ، والآخر بأداء الدين ، وبما أنه لا يتمكن من الجمع بينهما في مقام الامتثال فلا محالة يقع التزاحم بين التكليفين ، ولا بد فيه من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم ، التي منها الترجيح بالأهمية قطعا ، أو احتمالا . ولا ريب في أن الدين أهم إذ أنه - بعد فرض اشتراكه مع الحج في أصل الالزام الإلهي - يمتاز بكونه من حق الناس ، وهذه المزية تستوجب القطع بالأهمية ولا أقل من احتمالها ، فيتقدم الدين على الحج ، ولأجله يحكم بأن كل ما فيه حق الناس يتقدم على ما هو متمحض في كونه حق الله سبحانه وتعالى . فالكبرى المذكورة وإن كانت تامة ، إلا أنها تختص بالأحكام التكليفية ، ولا تجري في الأحكام الوضعية ، التي منها المقام ، لعدم تصور التزاحم في باب الأحكام الوضعية ، ففي محل الكلام لم يتعلق - بالولي أو الوصي - تكليفان لا يمكنه الجمع بينهما في مقام الامتثال ، حتى يتحقق التزاحم ، بل يكون أمر التركة دائرا بين الصرف في الاستئجاري وصرفه في عبادة الميت الواجبة عليه بالأصالة . وبكلمة أخرى : إن المال لم يعلم حاله ، وأنه ما هو مصرفه حسب تعيين الشارع ؟ ومثل هذا خارج عن باب التزاحم كما لا يخفى .