شرح
وتوضيح ذلك : إن الذمة إذا اشتغلت بما هو من حق الله
محضا ، وبما هو من حق الناس ، كما لو استقر عليه الحج من
السنة الماضية ، واشتغلت ذمته بالدين أيضا ، والمفروض أن ماله
لا يفي إلا بأحدهما ، فقد توجه عليه - حينئذ - تكليفان ، أحدهما
متعلق بالحج ، والآخر بأداء الدين ، وبما أنه لا يتمكن من الجمع
بينهما في مقام الامتثال فلا محالة يقع التزاحم بين التكليفين ،
ولا بد فيه من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم ، التي منها
الترجيح بالأهمية قطعا ، أو احتمالا . ولا ريب في أن الدين أهم
إذ أنه - بعد فرض اشتراكه مع الحج في أصل الالزام الإلهي -
يمتاز بكونه من حق الناس ، وهذه المزية تستوجب القطع بالأهمية
ولا أقل من احتمالها ، فيتقدم الدين على الحج ، ولأجله يحكم بأن
كل ما فيه حق الناس يتقدم على ما هو متمحض في كونه حق الله
سبحانه وتعالى .
فالكبرى المذكورة وإن كانت تامة ، إلا أنها تختص بالأحكام
التكليفية ، ولا تجري في الأحكام الوضعية ، التي منها المقام ،
لعدم تصور التزاحم في باب الأحكام الوضعية ، ففي محل الكلام
لم يتعلق - بالولي أو الوصي - تكليفان لا يمكنه الجمع بينهما في
مقام الامتثال ، حتى يتحقق التزاحم ، بل يكون أمر التركة دائرا
بين الصرف في الاستئجاري وصرفه في عبادة الميت الواجبة عليه
بالأصالة .
وبكلمة أخرى : إن المال لم يعلم حاله ، وأنه ما هو مصرفه حسب
تعيين الشارع ؟ ومثل هذا خارج عن باب التزاحم كما لا يخفى .