شرح
بامكانه إيقاع ذلك خلال أربعة أشهر - مثلا - ولكنه بعد مضي
شهرين من زمان العقد ، والاتيان بنصف العمل مات ، فإنه
يجري فيه ما مر من الحكم بالانفساخ بالنسبة إلى الأشهر الستة
الباقية ، لكشف الموت عن تعذر العمل بهذا المقدار ، وعدم كون
الأجير مالكا لمنافع نفسه في هذه المدة . وكذلك لو أستأجر للحج
في سنة معينة مباشرة ، فمات في شهر شوال من تلك السنة .
وأما إذا كان الوقت واسعا ، وأمكنه الاتيان بتمام العمل قبل
الموت ، غير أنه سامح وأخر حتى عرضه الموت كما لو مات بعد
مضي أربعة أشهر على زمان الإجارة ، في المثال الأول ، أو أنه
استؤجر للحج في خصوص هذه السنة فأخره إلى القابل ظنا منه
بالبقاء ، فمات بعد أيام الموسم فلا موجب للانفساخ في مثل ذلك
لفرض ثبوت قدرته على تسليم العمل مع فرض سعة الوقت ، فكان
مالكا للعمل بتمامه ، وقد وقعت الإجارة على ما كان يملكه ، فقد
ملك المستأجر ما يملكه وما هو مسلط عليه . لا ما لا يملكه ،
كما في الصورة المتقدمة ، إلا أنه باختياره قد تسامح في التسليم ،
فأخر ولم يسلم .
وبكلمة أخرى : إنا إنما حكمنا بالبطلان في الصورة المتقدمة ،
لأجل كشف الموت عن عدم ملكية الأجير للعمل المستأجر عليه ،
فكان الحكم المذكور لأجل وقوع عقد الإجارة على غير الملك . وهذا
بخلاف المقام ، حيث إنه لا سبيل فيه إلى الكشف المذكور ، إذ
الأجير مالك لمنافعه حال الحياة . والمفروض سعة الوقت لتمام العمل
المستأجر عليه ، فقد ورد عقد الإجارة - حينئذ - على الملك .