شرح
على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك ؟ قالت : نعم . قال : فدين
الله أحق بالقضاء .
لكن الرواية ضعيفة السند فإنها غير مروية من طرقنا . على أنها
قاصرة الدلالة ، إذ ليس مفادها سوى كون دين الله أحق بالقضاء
من سائر الديون ، اهتماما بشأن هذا الدين ، وهذا لا يستوجب
الخروج من الأصل ، إذ لا دلالة للرواية عليه بوجه .
الثاني : الأدلة العامة من الكتاب والسنة ، الدالة على أن الدين
يخرج من الأصل ، كما مر .
ويتوجه عليه : تلك الأدلة خاصة بالديون المالية ، بمقتضى
مناسبة الحكم والموضوع ، وباعتبار السنخية بين الخارج والمخرج عنه
فإن المناسب للاخراج عن تركة الميت قبل التقسيم ، وما يصح استثناؤه
من أمواله ، إنما هي الديون المالية ، دون الواجبات البدنية ، وإن
كان قد أطلق الدين عليها ، إذ لا دليل على أن كل ما أطلق عليه لفظ
الدين يخرج من الأصل .
فتلخص من جميع ما مر : إن الخارج من الأصل إنما هي الديون
فحسب ، أوصى بها أم لم يوص ، دون سائر الواجبات ، مثل
الصلاة ونحوها ، لمنع صدق الدين عليها - أولا - ومع تسليم الصغرى
فالكبرى في حيز المنع .بل إن الحكم المذكور لا يعم مثل النذور والكفارات ، لعدم
كونها من الواجبات المالية ، وإن احتاجت إلى صرف المال . فإن
الواجب المالي عبارة عن كون الواجب هو المال ، بحيث تكون الذمة
مشغولة بنفس المال ، كما في مورد الديون ، وأما في مورد النذور