شرح
وأما الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ، فهو لا يكاد يدعو إلا من
خوطب به وتوجه إليه ، وهو المنوب عنه نفسه ، فكيف يقصده
النائب الأجنبي عنه ليتقرب به ، فلا يكاد يتمشى من النائب قصد
القربة ، المعتبر في باب العبادة . ولا سيما في موارد الإجارة أو الجعالة
حيث كان الداعي والباعث الحقيقي للنائب على العمل إنما هو أخذ
العوض غالبا وإن أمكن فرض غيره من الدواعي الفرعية - كالاحسان
إلى الميت . أو حبه له ونحو ذلك - أحيانا ، إلا أنها اتفاقية ،
لا دائمية ، وإنما الغالب هو أن يكون الداعي أخذ الجعل أو الأجرة
المنافي ذلك لقصد التقرب بالعمل .
ثانيهما : إنه كيف يتقرب المنوب عنه - كالميت - بهذا العمل ،
ويثاب على شئ لم يفعله ؟ ولا سيما إذا لم يتسبب هو إليه بوصية
ونحوها ، مع أن التقرب والثواب من آثار الطاعة ، المفروض انقطاعها
بالموت . وإنه كيف تفرغ ذمة الميت عما اشتغلت به بعمل صادر
من غيره ؟ وأن ليس للانسان إلا ما سعى .
والجواب عن الوجه الأول قد ظهر مما مر . وملخصه : أن النيابة
- في حد نفسها - إنما وقعت متعلقا للأمر الاستحبابي النفسي ، كما
هو مقتضى النصوص المتقدم ذكرها . ولا ينبغي الشك في كون الأمر
المذكور عباديا فيما إذا كون مورد النيابة من العبادات كالصلاة والصيام
ونحوهما ، كما أنه لا بد من قصد التقرب بالأمر المذكور في سقوطه
وإلا لم تتحقق العبادة وبالتالي لم تتحقق النيابة المأمور بها حسب الفرض
فعبادية العمل النيابي تستدعي تعبدية الأمر المتعلق الأمر المتعلق به بعنوان النيابة
لا محالة ، فلا مناص للنائب من قصد التقرب بهذا الأمر لكي يتصف