تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
للعلم بعدم ترتب الأمور المذكورة عليها بدون ذلك . فكما لا يكون مثل ذلك منافيا لعبادية العمل ، كذلك الطمع في أخذ العوض في الإجارة أو الجعالة في مفروض الكلام . لانتهاء ذلك - بالآخرة - إلى الداعي الإلهي ، وهو الخوف منه تعالى ، كما عرفت . وأما الاشكال من الجهة الثانية فهو في محله ، ولا مدفع عنه بناءا على كون الثواب من باب الاستحقاق ، إذ كيف يعقل أن يعمل شخص ويستحق غيره الأجر عليه ، ويحصل له التقرب أيضا بذلك لا سيما إذا لم يكن هناك أي ارتباط بين المثاب وبين العامل ، حتى ولو كان ذلك مثل التسبيب بالوصية . أو الاستنابة ونحوهما . لكن المبنى باطل جزما ، فإن الثواب المترتب على الأعمال في باب الطاعات والعبادات ، ليس هو من قبيل العوض والأجر الثابتين في باب المعاملات ، من العقود والايقاعات ، كي يكون المطيع مستحقا على الله ثواب عمله كما يستحقه العامل ، وإنما هو تفضل محض ولطف بحت ، فإنه : له الملك وله الأمر ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، فإن شاء تفضل على عبده المسكين وجعله مشمولا لعنايته ، وإلا فلا . وعليه فلا مانع من تفضله تعالى على المنوب عنه كالنائب وحصول التقرب لكليهما أما النائب فلصدور الفعل العبادي منه قاصدا للتقرب وأما المنوب عنه فلإضافة النائب العمل إليه واتيانه من قبله بقصد تفريغ ذمته ، فإن هذا المقدار من الإضافة يكفي لكونه - أي المنوب عنه - مشمولا للتفضل وحصول التقرب من الله تعالى ، كما لا يخفى .