تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
يترتب عليه الأثر . فالتنزيل - بالمعنى المتقدم - لا محصل له اللهم إلا أن يرجع ذلك إلى الوجه الثاني . وأما الوجه الثاني : وهو إضافة الفعل واسناده إلى المنوب عنه ، والاتيان به بقصد أدائها عنه وبداعي تفريغ ذمته ، نظير التبرع بأداء دين الغير ، فهذا في حد نفسه وإن كان على خلاف القاعدة ، بلا فرق في ذلك بين باب الدين وغيره من العبادات والتوصليات ، فإن الاسناد إلى الغير - بمجرده - لا يصير العمل عملا للغير بحيث يترتب عليه تفريغ ذمته عنه . إلا أنه لا مانع من الالتزام به إذا ساعد عليه الدليل ، ( ودعوى ) كون الحكم - في باب الدين - على طبق القاعدة : فإن المال الذي يدفعه المتبرع - كدينار مثلا - مصداق حقيقي لما اشتغلت به ذمة المدين ، فيقع هذا العمل مصداقا للوفاء بالدين قهرا من دون توقف في ذلك على قيام دليل شرعي عليه ( مدفوعة ) : بأن الدينار - في مفروض المثال - إنما يكون مصداقا حقيقة لكلي الدينار ، لا الكلي المضاف إلى ذمة المدين الذي هو متعلق الدين . وقد ذكرنا في بحث المكاسب أن الكلي - بما هو كلي - لا مالية له ولا يكاد يملكه أحد ، وإنما المالية الاعتبارية من العقلاء ثابتة للكلي عند اضافته إلى ذمة من تعتبر ذمته عندهم وبهذا الاعتبار صح بيعه وشراؤه ، وصح بذل الأموال بإزائه ، ووقع متعلقا لحق الدائن ، وغير ذلك من آثار الملك ، وأما مع الغض عن هذه الإضافة فهو كسراب بقيعة ، لا يكاد يبذل بإزائه شئ من المال ، بتاتا وعلى الجملة : فالدينار - في المثال - وإن كان مصداقا للكلي بما