شرح
يترتب عليه الأثر . فالتنزيل - بالمعنى المتقدم - لا محصل له اللهم
إلا أن يرجع ذلك إلى الوجه الثاني .
وأما الوجه الثاني : وهو إضافة الفعل واسناده إلى المنوب عنه ،
والاتيان به بقصد أدائها عنه وبداعي تفريغ ذمته ، نظير التبرع بأداء
دين الغير ، فهذا في حد نفسه وإن كان على خلاف القاعدة ، بلا
فرق في ذلك بين باب الدين وغيره من العبادات والتوصليات ، فإن
الاسناد إلى الغير - بمجرده - لا يصير العمل عملا للغير بحيث يترتب
عليه تفريغ ذمته عنه .
إلا أنه لا مانع من الالتزام به إذا ساعد عليه الدليل ، ( ودعوى )
كون الحكم - في باب الدين - على طبق القاعدة : فإن المال الذي
يدفعه المتبرع - كدينار مثلا - مصداق حقيقي لما اشتغلت به ذمة
المدين ، فيقع هذا العمل مصداقا للوفاء بالدين قهرا من دون توقف
في ذلك على قيام دليل شرعي عليه ( مدفوعة ) : بأن الدينار - في
مفروض المثال - إنما يكون مصداقا حقيقة لكلي الدينار ، لا الكلي
المضاف إلى ذمة المدين الذي هو متعلق الدين .
وقد ذكرنا في بحث المكاسب أن الكلي - بما هو كلي - لا مالية
له ولا يكاد يملكه أحد ، وإنما المالية الاعتبارية من العقلاء ثابتة
للكلي عند اضافته إلى ذمة من تعتبر ذمته عندهم وبهذا الاعتبار
صح بيعه وشراؤه ، وصح بذل الأموال بإزائه ، ووقع متعلقا لحق
الدائن ، وغير ذلك من آثار الملك ، وأما مع الغض عن هذه
الإضافة فهو كسراب بقيعة ، لا يكاد يبذل بإزائه شئ من المال ، بتاتا
وعلى الجملة : فالدينار - في المثال - وإن كان مصداقا للكلي بما