( مسألة 2 ) : يعتبر في صحة عمل الأجير والمتبرع قصد
القربة ، وتحققه في المتبرع لا اشكال فيه ، وأما بالنسبة
إلى الأجير - الذي من نيته أخذ العوض - فربما يستشكل
شرح
هو كلي ، ويكون انطباقه على المدفوع قهريا ، لكن هذا الكلي ليس
مما تعلق به الحق ، كي يتصف الفعل بكونه وفاءا للدين ، وإنما
الذي يستحقه الدائن هو الكلي المضاف إلى ذمة المدين - وهو الذي
اشتغلت ذمته به بواسطة الدين - ومن الواضح : أن الدينار المدفوع
لا يكون مصداقا لهذا الكلي ، ولو كان قصد الدافع هو الوفاء بما
اشتغلت به ذمة المدين لعدم تأثير القصد المذكور في صيرورة المال
المدفوع مصداقا للكلي بالعنوان المزبور كما لا يخفى .
وكيفما كان : فلا ينبغي الاشكال في كون الحكم بتفريغ الذمة
بذلك على خلاف القاعدة . كما ذكرناه . إلا أنه بعد قيام الدليل عليه
شرعا ينبغي رفع اليد عما تقتضيه القاعدة . والدليل على ذلك - في
باب الدين - إنما هي السيرة العقلائية فقد جرت السيرة على الحكم
بالوفاء وتفريغ ذمة المدين بدفع المتبرع المال بدلا عنه . مضافا إلى
النصوص الخاصة الدالة عليه ، المذكورة في محلها .
وأما في باب الأعمال - من العبادات وغيرها - فيدل على ذلك :
الروايات الخاصة المتقدم ذكرها ، الدالة على صحة النيابة عن الأموات
مطلقا ، وعن الأحياء في موارد خاصة على التفصيل المتقدم ، ولأجل
ذلك ينبغي الحكم بتفريغ ذمة المنوب عنه بفعل النائب ، سواء أكان
قد أتى به تبرعا لأجل حبه للمنوب عنه ، أم أتى به وفاءا لعقد