تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
حتى ولو كان قد شاهده يصلي لجواز أن لا يكون قاصدا للقربة أصلا أو كان قد قصدها عن نفسه لاعن الميت ، فإن قوام العبادة بالقصد النفسي الذي لا كاشف عنه خارجا . فليس الداعي للأجير هو التسلط على العوض كي ينافي ذلك قصد التقرب ، وإنما الداعي له التسلط عليه بوجه شرعي . إذ ما لم يسلم المعوض لا يكون له حق المطالبة بالعوض ، وكان تصرفه فيه حراما ، فالداعي - بالتالي - منته إلى الخوف من الله تعالى فيكون الأمر الإجاري مؤكدا للعبادية لا منافيا لها ومعاضدا لا معارضا كما هو الحال في النذر ، والشرط ضمن العقد ونحوهما . ومنه تعرف الحال في ( الجعالة ) فإن العامل وإن كان لا يستحق الجعل ، كما أنه لم يملكه أيضا إلا بعد تسليم العمل ، إلا أن الذي يدعوه إلى الاتيان بالعبادة على وجهها مقدمة لاستلام العوض على الوجه الشرعي إنما هو الخوف من الله تعالى ، حتى لا يكون تصرفه فيه من أكل المال بالباطل . بل قد ذكرنا في بحث ( المكاسب ) عند التكلم في المسألة : إن هذا مطرد في كافة العبادات ، إذ قل من يعبده تعالى لكونه أهلا لها من دون ملاحظة أية غاية أخرى ، إلا الأوحدي من البشر ، كمولانا أمير المؤمنين عليه السلام أما عامة الناس فيعبدونه تعالى لدواع أخروية كالخوف من النار ، أو الطمع في الجنة . أو دنيوية كطلب التوسعة في الرزق المترتبة على صلاة الليل مثلا ، أو قضاء الحاجة ، أو الاستسقاء ، كما في صلاتي الحاجة والاستسقاء ، فإن الطمع في الأمور المذكورة يدعو إلى الاتيان بالصلاة بداع قربي ،