شرح
حتى ولو كان قد شاهده يصلي لجواز أن لا يكون قاصدا للقربة أصلا
أو كان قد قصدها عن نفسه لاعن الميت ، فإن قوام العبادة بالقصد
النفسي الذي لا كاشف عنه خارجا . فليس الداعي للأجير هو التسلط
على العوض كي ينافي ذلك قصد التقرب ، وإنما الداعي له التسلط
عليه بوجه شرعي . إذ ما لم يسلم المعوض لا يكون له حق المطالبة
بالعوض ، وكان تصرفه فيه حراما ، فالداعي - بالتالي - منته إلى
الخوف من الله تعالى فيكون الأمر الإجاري مؤكدا للعبادية لا منافيا
لها ومعاضدا لا معارضا كما هو الحال في النذر ، والشرط ضمن
العقد ونحوهما .
ومنه تعرف الحال في ( الجعالة ) فإن العامل وإن كان لا يستحق
الجعل ، كما أنه لم يملكه أيضا إلا بعد تسليم العمل ، إلا أن الذي
يدعوه إلى الاتيان بالعبادة على وجهها مقدمة لاستلام العوض على
الوجه الشرعي إنما هو الخوف من الله تعالى ، حتى لا يكون تصرفه
فيه من أكل المال بالباطل .
بل قد ذكرنا في بحث ( المكاسب ) عند التكلم في المسألة : إن
هذا مطرد في كافة العبادات ، إذ قل من يعبده تعالى لكونه أهلا
لها من دون ملاحظة أية غاية أخرى ، إلا الأوحدي من البشر ،
كمولانا أمير المؤمنين عليه السلام أما عامة الناس فيعبدونه تعالى
لدواع أخروية كالخوف من النار ، أو الطمع في الجنة . أو دنيوية
كطلب التوسعة في الرزق المترتبة على صلاة الليل مثلا ، أو قضاء
الحاجة ، أو الاستسقاء ، كما في صلاتي الحاجة والاستسقاء ، فإن
الطمع في الأمور المذكورة يدعو إلى الاتيان بالصلاة بداع قربي ،