شرح
أو عن والده ، دون الميت . فليس الداعي على العمل - إذا - هو
الاستيلاء على الأجرة ، لامكانه بدون ذلك - كما عرفت - بل الداعي
إنما هو قصد الأمر النفسي المتعلق بالعبادة ، بعنوان النيابة ، متقربا
منه تعالى .
ولا أقل من أن يكون قاصدا للأمر الإجاري ، الذي لا يسقط
في خصوص المقام . إلا بقصد التقرب بالفعل ، لفرض كون متعلقه
عباديا ، فلا تنافي بين الأمرين بوجه .
جواز النيابة :
ينبغي البحث في المسألة - كما أشرنا إليه آنفا - عن جواز النيابة
ومشروعيتها في حد نفسها . بحيث يترتب عليها تفريغ ذمة المنوب
عنه بفعل النائب ، ليبتني على ذلك صحة الإجارة ، فنقول :
لا شك في أن مقتضى القاعدة عدم جواز ذلك ، فإن اطلاق
الخطاب يقتضي المباشرة في مقام الامتثال وعدم سقوطه بفعل الغير ،
لأنه إنما يدعو من خوطب به إلى العمل دون غيره الأجنبي عن الخطاب
فلا يكون عمل زيد مثلا موجبا لتفريغ ذمة عمرو عن التكليف
المتعلق به ، كيف : وهو أشبه شئ بشرب زيد للدواء ليشفي عمرو
من مرضه .
إلا أنه قد وردت في المقام روايات خاصة دلت على الجواز ، وإن
كان على خلاف القاعدة ، ولا مانع من الالتزام بمثله في الأمور
الاعتبارية ، مما يكون أمرها - سعة وضيقا - بيد معتبرها ، فله