شرح
الاتيان بالعمل بداعي التقرب منه تعالى ، وهو ينافي الاتيان به بداعي
أخذ الأجرة ، الذي اقتضاه عقد الإجارة .
وتندفع : بأن الأمر الإجاري وإن كان توصليا في حد ذاته إلا
أن مورد العقد حيث لم يكن هو ذات العمل ، بل المركب منه ومن
قصد القربة ، فلا يكاد يحصلا الوفاء بالعقد إلا إذا أتى بالعمل
بداع قربي ، لأن متعلق الأمر التوصلي في خصوص المقام ، إنما
هو العمل المعنون بكونه عبادة حسب الفرض ، فالأمر الإجاري يكون
مؤكدا للعبادية لا منافيا لها ، كما لا يخفى .
وعلى الجملة : العمل النيابي - بعد فرض صحة النيابة - مورد للأمر
الاستحبابي النفسي ، وبعد وقوعه حيز العقد يتأكد الأمر المذكور
ويتبدل بالوجوب ، كما هو الحال عند وقوعه موردا للنذر ، أو
اليمين ، أو الشرط ضمن العقد ، فكما أن الأمر الناشي من قبل
هذه العناوين بمناط وجوب الوفاء بالعقد أو النذر أو نحوهما لا
ينافي عبادية العمل النيابي بل يؤكدها ، فكذلك الأمر الجائي من قبل
عقد الإجارة .
وأما الداعي على العمل فليس هو أخذ الأجرة ، كيف وقد استحقها
النائب بمجرد العقد ، فيمكنه مطالبة المؤجر بذلك ولو لم يتحقق منه
العمل خارجا ، بأن يخبره كذبا بوقوع الفعل وتحققه منه ،
حيث لا يتيسر للمؤجر استعلام حاله - صدقا وكذبا - حتى ولو رآه
يقوم بالعمل خارجا فإنه - بعد فرض تقوم العبادة بالقصد الذي هو
أمر نفسي لا سبيل للعلم به لغير علام الغيوب - من الممكن أن
لا يكون قاصدا للقربة ، أو يكون قاصدا وقوع العمل عن نفسه ،