تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
الاتيان بالعمل بداعي التقرب منه تعالى ، وهو ينافي الاتيان به بداعي أخذ الأجرة ، الذي اقتضاه عقد الإجارة . وتندفع : بأن الأمر الإجاري وإن كان توصليا في حد ذاته إلا أن مورد العقد حيث لم يكن هو ذات العمل ، بل المركب منه ومن قصد القربة ، فلا يكاد يحصلا الوفاء بالعقد إلا إذا أتى بالعمل بداع قربي ، لأن متعلق الأمر التوصلي في خصوص المقام ، إنما هو العمل المعنون بكونه عبادة حسب الفرض ، فالأمر الإجاري يكون مؤكدا للعبادية لا منافيا لها ، كما لا يخفى . وعلى الجملة : العمل النيابي - بعد فرض صحة النيابة - مورد للأمر الاستحبابي النفسي ، وبعد وقوعه حيز العقد يتأكد الأمر المذكور ويتبدل بالوجوب ، كما هو الحال عند وقوعه موردا للنذر ، أو اليمين ، أو الشرط ضمن العقد ، فكما أن الأمر الناشي من قبل هذه العناوين بمناط وجوب الوفاء بالعقد أو النذر أو نحوهما لا ينافي عبادية العمل النيابي بل يؤكدها ، فكذلك الأمر الجائي من قبل عقد الإجارة . وأما الداعي على العمل فليس هو أخذ الأجرة ، كيف وقد استحقها النائب بمجرد العقد ، فيمكنه مطالبة المؤجر بذلك ولو لم يتحقق منه العمل خارجا ، بأن يخبره كذبا بوقوع الفعل وتحققه منه ، حيث لا يتيسر للمؤجر استعلام حاله - صدقا وكذبا - حتى ولو رآه يقوم بالعمل خارجا فإنه - بعد فرض تقوم العبادة بالقصد الذي هو أمر نفسي لا سبيل للعلم به لغير علام الغيوب - من الممكن أن لا يكون قاصدا للقربة ، أو يكون قاصدا وقوع العمل عن نفسه ،