شرح
فيكون واردا مورد توهم الحظر ، فلا يدل على الوجوب ، ليثبت
الاشتراط ، بل أقصاه الجواز أو الاستحباب رعاية لما في المبادرة
إلى الفائتة من المحبوبية النفسية ، فهذا الحكم أيضا من فروع الحكم
في تلك المسألة ، ولا يرتبط بحكم الحاضرة .
الثالثة : قوله ( عليه السلام ) " وإن كانت المغرب والعشاء قد
فاتتك جميعا : فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة . . " حيث دل على
لزوم تقديم الفائتتين على الغداة الحاضرة .
وجوابه أيضا يعلم مما سبق ، فإن التقديم المزبور إنما يكون
من متفرعات الحكم بمحبوبية البدار إلى الفائتة وليس ذلك بحكم
تعبدي مستقل متعلق بالحاضرة من حيث هي .
وعلى الجملة : إن الجواب عن الصحيحة بكلمة واحدة وهي أنها
مسوقة لبيان حكم الفائتة في نفسها ، وتدل على محبوبية المبادرة إليها
متى ما ذكرها ، وجوبا أو استحبابا وغير ناظرة إلى بيان حكم الحاضرة
ليثبت بها الاشتراط ، وعليه فيسقط الاستدلال بها بفقراتها الثلاث .
والمتحصل من جميع ما مر أن النصوص التي استدل بها للمضايقة
واشتراط الترتيب بين الحاضرة والفائتة كلها ساقطة وغير صالحة
للاستدلال ، فإن مجموعها ست روايات كما عرفت ، والثلاث
الأخيرة قاصرة الدلالة وإن صحت اسنادها ، وأما الثلاث الأول فهي
ضعيفة السند والدلالة .
هذا : وعلى تقدير التنزل وتسليم دلالتها على اعتبار تقديم
الفائتة على الحاضرة . فهي معارضة بطائفة أخرى من النصوص وجملة
منها صحاح السند دلت على العكس . وأنه يجوز تقديم الحاضرة