شرح
البراءة - عدم الوجوب لكن القائلين بوجوب الترتيب استدلوا له بعدة روايات :
منها : ما رواه المحقق ( قده ) في المعتبر ، عن جميل ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت : " تفوت الرجل الأولى والعصر
والمغرب ويذكر بعد العشاء . قال : يبدأ بصلاة الوقت الذي هو
فيه ، فإنه لا يأمن الموت ، فيكون قد ترك الفريضة في وقت قد
دخل ، ثم يقضي ما فاته ، الأول فالأول " ( 1 ) كذا في رواية
الوسائل . وفي المعتبر : ( عند العشاء ) بدل : ( بعد العشاء ) .
وكيف كان ، فقد دلت الرواية على لزوم الاتيان - بعد الفراغ
عن أداء فريضة الوقت - بالقضاء ، مراعيا فيه الأول فالأول ،
بتقديم السابق في الفوات على اللاحق .
ولكن الاستدلال بذلك غير تام على التقديرين ، أما على رواية
الوسائل ، من كون التذكر بعد الفراغ من العشاء ، فالمراد
بفريضة الوقت إنما هي صلاة المغرب لا محالة ، فينحصر - على هذا -
مصداق الفائت بالظهرين ، ولا شك في اعتبار الترتيب في قضائهما
لكونهما مترتبتين أداءا ، وهذا الفرض خارج عن محل الكلام ،
كما عرفت .
على أنا نقطع بغلط النسخة على هذا التقدير ، فإنه - بعد
استلزامها انحصار الفائت بالظهرين ، كما عرفت - يلغو قوله :
( الأول فالأول ) فإن الأولية تستدعي وجود ما يكون ثانيا ، وإلا
لما صح اتصاف الشئ بالأولية ، فقوله ( ع ) ( فالأول ) يستلزم
فرض ثان له لا محالة . وهو الثالث من المجموع . وعليه فلا يحسن
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب : 62 من أبواب المواقيت ح 6 .