شرح
والاستدلال بها مبني على أن يكون المراد ب ( أولاهن ) أولاهن
في الفوات ، بأن يبدأ بما فاته أولا ، فيقدم السابق فواتا على اللاحق
فتدل - حينئذ - على اعتبار الترتيب .
ولكن هذا المعنى غير ظاهر لعدم كونه بينا في نفسه ولا مبينا .
ومن الجائز أن يراد أولادهن في مقام القضاء ، بأن تكون الصحيحة
ناظرة إلى بيان كيفية الأذان والإقامة عند تصدي المكلف للقضاء ،
وأنه يكفيه أذان الصلاة الأولى من الصلوات التي يقضيها ، ولا
يجب عليه الإذان لكل قضاء ، ثم يصلي بإقامة إقامة لكل واحدة
من الصلوات التي يقضيها ، ما دام متشاغلا بالقضاء في مجلس واحد .
فإذا فرضنا أنه انقطع عن القضاء فترة ، ثم أراد التشاغل به بعد
ذلك ، كان عليه أيضا الأذان للأولى فيصليها بأذان وإقامة ، ويأتي
بعد ذلك بما شاء قضاءا بإقامة إقامة لكل واحدة منها بدون الأذان
وهكذا . .
وعلى الجملة : إن هذا الذي ذكرناه غير بعيد عن سياق الرواية
بل لعله هو الظاهر منها ، سيما بملاحظة الفاء في قوله ( عليه السلام ) :
( فأذن . . ) الكاشفة عن أن قوله ( عليه السلام ) : ( فابدأ
بأولاهن . . ) توطئة وتمهيد لبيان حكم قضاء الصلوات من حيث
الأذان والإقامة ، فيكون النظر مقصورا على بيان الحكم المذكور
من دون نظر إلى الفوائت - أنفسها - من حيث السبق واللحوق في
الفوت ، كما يؤيده عدم التعرض في الرواية للترتيب بين الأولى
وما عداها في الصلوات الفائتة ، وعليه فيكون مفاد الرواية مطابقا