شرح
مدارها اسم الصلاة وعنوانها ، حتى فيما كان لسان دليل اعتباره
مشابها للطهارة ما في الفاتحة والقبلة ، حيث ورد : ( لا صلاة إلا
بفاتحة الكتاب ) أو : ( إلى القبلة ) ، كما ورد : ( لا صلاة إلا
بطهور ) مما هو ظاهر في نفي الحقيقة بانتفاء الجزء المذكور وذلك :
لا ناقد استفدنا من الخارج صحة الصلاة الفاقدة لفاتحة الكتاب أو
القبلة - ولو في الجملة - كما في صورة العجز ، فقد ورد فيمن لم
يحسن القراءة : أنه يقرأ ما تيسر من القرآن ، وأنها لا تعاد بنسيانها .
كما أنه ورد - في بعض الفروض - : إن ما بين المشرق والمغرب
قبلة ، حيث يستكشف من هذا كله : أن دليل اعتبارهما وإن كان
ظاهرا في حد نفسه في نفي الحقيقة ، إلا أنه - بملاحظة ما ذكرنا -
يحمل على ضرب من المبالغة ، اهتماما بالأمرين المذكورين من بين
سائر الأجزاء والشرائط .
إلا أنه بالنسبة إلى الطهور والركوع والسجود لم يرد ما يقتضي
صرف أدلة اعتبارها عن ظاهرها فتبقى هي بضميمة حديث التثليث على
ظاهرها ، من اقتضائه انتفاء الحقيقة بانتفاء أحدها ، فيستفاد من
ذلك كونها من المقومات وأنها دخيلة في مقام الذات .
ثم إنه لا يكاد يتصور - غالبا - العجز عن السجود والركوع
وذلك لوجود المراتب الطولية لهما ، نظرا إلى أن العاجز عن الركوع
الاختياري وظيفته الركوع جالسا : ثم الايماء ، ثم غمض العين
وفتحها ، وهكذا الحال في السجود ، وهذا بخلاف الطهور ، فإنه
يتحقق العجز بالنسبة إليه - كما في فاقد الطهورين - وحينئذ فيكون
العجز عن المقوم للشئ - وهو الطهارة - عجزا عن الشئ نفسه ،