شرح
حقه : أنه لم يدرك من الوقت إلا ركعة ، فليس التكليف - بالإضافة
إليه - مما لا يطاق .
وثانيا : إنه لا يتم مطلقا ، حتى في مثل الصبي ونحوه . وذلك :
لأنا - تارة - نفرض القصور الذاتي في طبيعة الوقت كما لو فرضنا :
أن بعض نقاط الأرض يقصر فيه الزمان الفاصل بين زوال الشمس
وغروبها ، بحيث لا يسع الاتيان بأربع ركعات أو أن ما بين الطلوعين
فيه لا يسع الاتيان بركعتين ، ففي مثله يتجه الاشكال فيقال :
بامتناع تعلق التكليف بالعمل في زمان لا يسعه ، فلا يصدق في حقه
- حينئذ - أن المكلف لم يدرك من الوقت إلا ركعة ، فإنه - في
حد ذاته - ليس أكثر من هذا المقدار .
وأخرى : نفرض أنه لا قصور في الوقت بحسب الذات ، لامتداده
بحسب طبعه : غير أن المكلف - لأجل بعض العوارض والملابسات -
كالصغر والجنون ، والاغماء ، والحيض ، والكفر - بناءا على عدم
تكليف الكافر بالفروع حرم من أدرك الوقت المذكور إلا بمقدار
لا يسع تمام العمل ، ففي أمثال هذه الموارد ، إذا ارتفع العذر في
وقت لم يسع إلا مقدار ركعة ، يصدق عليه حينئذ : إنه لم يدرك
الوقت كله ، وإنما أدرك بعضه ، لأن المانع إنما تحقق من ناحية
العبد ، لا من ناحية الوقت .
وعلى الجملة : لا نرى أي مانع من شمول الحديث للمقام ،
لانطباق موضوع عليه ، وبعد الشمول - المقتضي للتوسعة في الوقت
ولو تعبدا - يخرج التكليف عن كونه تكليفا بما لا يطاق ، لفرض
قدرته - حينئذ - على الامتثال ، لكن في الوقت الثانوي المضروب