تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
حقه : أنه لم يدرك من الوقت إلا ركعة ، فليس التكليف - بالإضافة إليه - مما لا يطاق . وثانيا : إنه لا يتم مطلقا ، حتى في مثل الصبي ونحوه . وذلك : لأنا - تارة - نفرض القصور الذاتي في طبيعة الوقت كما لو فرضنا : أن بعض نقاط الأرض يقصر فيه الزمان الفاصل بين زوال الشمس وغروبها ، بحيث لا يسع الاتيان بأربع ركعات أو أن ما بين الطلوعين فيه لا يسع الاتيان بركعتين ، ففي مثله يتجه الاشكال فيقال : بامتناع تعلق التكليف بالعمل في زمان لا يسعه ، فلا يصدق في حقه - حينئذ - أن المكلف لم يدرك من الوقت إلا ركعة ، فإنه - في حد ذاته - ليس أكثر من هذا المقدار . وأخرى : نفرض أنه لا قصور في الوقت بحسب الذات ، لامتداده بحسب طبعه : غير أن المكلف - لأجل بعض العوارض والملابسات - كالصغر والجنون ، والاغماء ، والحيض ، والكفر - بناءا على عدم تكليف الكافر بالفروع حرم من أدرك الوقت المذكور إلا بمقدار لا يسع تمام العمل ، ففي أمثال هذه الموارد ، إذا ارتفع العذر في وقت لم يسع إلا مقدار ركعة ، يصدق عليه حينئذ : إنه لم يدرك الوقت كله ، وإنما أدرك بعضه ، لأن المانع إنما تحقق من ناحية العبد ، لا من ناحية الوقت . وعلى الجملة : لا نرى أي مانع من شمول الحديث للمقام ، لانطباق موضوع عليه ، وبعد الشمول - المقتضي للتوسعة في الوقت ولو تعبدا - يخرج التكليف عن كونه تكليفا بما لا يطاق ، لفرض قدرته - حينئذ - على الامتثال ، لكن في الوقت الثانوي المضروب