شرح
في بعض المباحث السابقة من اعتباره آنا ما في الصدق ، ورتبنا
عليه عدم تحققه لو هوى إليه ثم ذهل فترك الاستقرار فيه حتى هنيئة
واستمر في هويه إلى السجود للفرق الواضح بينه وبين المقام ، إذ لم
تتحقق الهيئة الركوعية هناك المتقومة حينئذ بالمكث آنا ما قبال استرساله
في الهوي . وأما في المقام فقد تحققت تلك الهيئة وأخذت حدها
بمجردها رفع الرأس ولو من غير مكث .
والحاصل : إن الهيئة الخاصة المقومة لمفهوم الركوع يحققها أحد
أمرين : أما المكث آنا ما ، أو رفع الرأس وإن لم يمكث أصلا
فالركوع بما له من المفهوم العرفي متحقق في المقام بلا كلام
وحينئذ فإن بنينا على المسلك المشهور من انحصار الدليل على اعتبار
الاستقرار بالاجماع فبما أنه دليل لبي يقتصر على المتيقن منه وهو
حال العمد والاختيار فلا دليل على اعتباره لدى السهو فيتمسك باطلاق
دليل الركوع أو أصالة البراءة عن التقييد ، فيكون الركوع الصادر
منه صحيحا مجزيا ، غايته أنه ترك الذكر سهوا ولا ضير فيه بعد أن
لم يكن ركنا كما تقدم .
وأما بناءا على المختار من الاستناد إلى الدليل اللفظي وهو قوله ( ع )
في صحيحة الأزدي المتقدمة إذا ركع فليتمكن - فمقتضاه البطلان
في المقام . إذ قد عرفت سابقا أن المستفاد من الصحيحة دخل التمكن
في الجملة في ماهية الركوع الشرعي كدخل الانحناء إلى أن تبلغ
أصابعه الركبتين وإن لم يعتبر شئ منهما في صدق الركوع العرفي
وحيث إنه ارشاد إلى الاشتراط فمقتضى الاطلاق عدم الفرق بين
السهو والعمد ، والاختيار والاضطرار .