شرح
من الجماعة يجزي عن الآخرين وإن كان فيهم المصلي ، كما أن
السلام الصادر من أحدهم يجزي ويسقط به الاستحباب عن الباقين
وقد دلت على الحكم من الطرفين جملة من الأخبار التي منها :
صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
إذا سلم الرجل من الجماعة أجزأ عنهم ، ولا يبعد شمول اطلاقها
للسلام الابتدائي ولرده معا فيراد الاجزاء عن كل من الاستحباب
والوجوب .
ومنها : موثقة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
إذا سلم من القوم واحد أجزأ عنهم ، وإذا رد واحد أجزأ عنهم ،
وهي صريحة في الاجزاء في كلتا الصورتين .
وتؤيدهما مرسلة ابن بكير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ( ع )
قال : إذا مرت الجماعة بقوم أجزأ أن يسلم واحد منهم ، وإذا
سلم على القوم وهم جماعة أجزأهم أن يرد واحد منهم ( 1 ) .
وإنما الاشكال في موردين .
أحدهما : ما إذا كان المجيب صبيا مميزا فهل يكون ذلك مجزيا
عن الباقين ؟ استشكل فيه الماتن وذكر أن الأحوط أن يرده المصلي
بقصد القرآن أو الدعاء
أقول : أما الاحتياط المزبور فقد ضعفه غير مرة حيث عرفت
أن ضميمة قصد القرآن أو الدعاء لا تنفع ، إذ غايته أن يصبح الراد
مجمعا للعنوانين التكلم مع الغير والقرآن ، والثاني وإن لم يستوجب
البطلان لكن الأول يوجبه ولا يزاحم ما لا اقتضاء فيه ما فيه الاقتضاء .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 46 من أبواب أحكام العشرة ح 1 و 2 و 3 .