شرح
وأما الاستشكال فالظاهر أنه في محله إذ الرد الصادر من الصبي
غير واجب عليه ، وسقوط الواجب بغير الواجب خلاف الأصل
لا يصار إليه من غير دليل ولا دليل عليه في البين عدا ما يتوهم
من اطلاق الرد في النصوص المزبورة بدعوى شموله للصادر من
البالغ وغيره .
ولكنه كما ترى فإن توصيف الواحد بكونه منهم أو من القوم ،
أو من الجماعة ظاهر في كونه مشاركا معهم في توجيه الخطاب ، ومن
ثم كان مجزيا عنه وعنهم ، وحيث إن الصبي لم يخاطب بالرد إذ لم
يتعلق به التكليف فلا جزم كان النص منصرفا عنه .
ويعضده التعبير بالاجزاء الذي لا يكون إلا عن التكليف ، فكأن
اجزاؤه عن نفس الراد أمر مفروغ عنه ، فأريد بيان كونه مجزيا
عن القوم أيضا ، وهذا يستدعي مشاركة الكل في التكليف فلا
يشمل الصبي .
والمتحصل : أن سلام المميز وإن وجب رده إلا أن رده للسلام
لا يسقط التكليف عن الباقين .
ثانيهما : ما لو سلم على جماعة منهم المصلي فهل يجوز له الرد
بعد ما تصدى له غيره ؟ الظاهر عدم الجواز لانصراف الأدلة إلى الرد
الواجب وأن حيثية الاشتغال بالصلاة لا تمنع عن التصدي للامتثال
ولا تعم مثل المقام مما سقط الوجوب بفعل الغير ، فلو فعل أبطل
لعموم دليل القدح من غير مخصص .