تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
القادر قيامه الاعتدال ، وفيمن كان على هيئة الراكع الاستقامة على ما هو عليه بحسب حاله فإن هذا هو قيامه بحسب العرف ، فبطبيعة الحال يكون ركوعه هو الانحناء عن هذه الحالة بأن يزيد انحناءه عما هو عليه مما يعد قياما له فإن ذلك هو ركوعه في نظر العرف كما يشهد به جريان عادتهم في الركوع أمام الجبابرة والملوك سيما سيرة أقل الفرس بالنسبة إلى أمرائهم ، فإن ركوع القادر هو الانحناء عن الانتصاب ومن كان منحني الظهر ركوعه الازدياد في انحنائه ولو يسيرا كل منهم على حسب حاله . وفيه أولا : منع صدق الركوع عليه عرفا ، وإنما هو انتقال من مرتبة من الانحناء إلى أخرى كيف وقد عرفت أنه متقوم لغة وعرفا بالانحناء عن القيام ومن أحد ودب ظهره عاجز عن القيام وليس هو إلا على هيئة الراكع ، فصدق الركوع في حقه ممنوع جدا وأما تعظيم مثله أمام الجبابرة والملوك بزيادة الانحناء فإنما هو تواضع وخضوع ، ولا يعد من الركوع في شئ كما لا يخفى . وثانيا : سلمنا صدق الركوع عليه عرفا إلا أنه لا دليل على وجوب الانحناء الزائد في المقام ، فإن المستفاد من الأدلة الواردة في تحديد الركوع الشرعي وجوب الانحناء عن القيام حدا يتمكن معه من ايصال أطراف أصابعه الركبتين ويستحب الزيادة قليلا بحيث تصل الراحة إليهما كما مر . وهذا التكليف ساقط عن هذا الشخص لعجزه عن ايجاد هذا الحد واحداثه حسب الفرض . فبأي دليل يجب عليه الانحناء الزائد على هذا المقدار مما هو عليه ، فإنه يحتاج إلى دليل بالخصوص وهو مفقود .