تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
ورابعة : في خصوص الصلوات الجهرية ، وخامسة : في كل فريضة أو نافلة . فإن خير محمل لهذا الاختلاف هو كشفه عن ابتناء الحكم على الاستحباب مع نوع من التقية واختلاف في مراتب الفضيلة . توضيح المقام : أنه لا ريب في استقرار بناء المخالفين على ترك هذه السنة عملا والتجنب عنها خارجا وإن أذعن بعضهم بها اجمالا وأعرف بشرعيتها في صلاة الفجر كما يظهر ذلك من صحيحة البزنطي المتقدمة ، إذا فالنصوص المانعة على اختلاف ألسنتها محمولة على التقية لا بمعنى الاتقاء من الرواة والسائلين ، كيف وجلهم لولا كلهم من أصحابهم وخواصهم ، بل حملة أسرارهم نظراء زرارة ومحمد بن مسلم وأضرابهما ، بل حفاظا عليهم وحماية للحمى وصيانة لهم مخافة الوقوع في مخالفة التقية ولو أحيانا ومن حيث لا يشعرون . ومن ثم كانوا ( ع ) يقتصرون على بيان ما هو الأهم والأفضل فنهى في صحيحة يونس بن يعقوب المتقدمة عن القنوت إلا في الفجر لكونه في صلاة الفجر أهم ، وخصت هي وصلاة المغرب بالذكر في صحيحة الأشعري المتقدمة لكونه فيهما أفضل من ساير الصلوات الخمس ، وورد الأمر به في الصلوات الجهرية خاصة لكونه فيها أفضل من غيرها . وهذا كما ترى أقوى شاهد على أن القنوت في حد نفسه لم يكن واجبا وإلا لأمروا به بقول مطلق إلا في مواضع التقية كغيرة من الواجبات المنافية لها كالمسح على الخفين والوضوء منكوسا ونحوهما . وهذا بخلاف ما لو كان مستحبا فإنه قد يحسن ترك هذا المستحب