شرح
عن ظهور الموثقة في الحرمة وحملها على الكراهة ، وحيث إن كلا
من الدليلين مطلق من حيث كيفية الاقعاء فلا محالة تكون نتيجة
الجمع هو كراهة الاقعاء بقسميه بحكم الاطلاق كما هو ظاهر المشهور .
ولكن صاحب الحدائق بعد أن حمل الروايات الناهية على المنع
عن الاقعاء بالمعنى اللغوي والروايات المجوزة على ترخيص الاقعاء
بالمعنى المصطلح عند الفقهاء مستشهدا على ذلك بقرائن ذكرها استقرب
كون الروايات المجوزة واردة مورد التقية من جهة موافقتها لمذهب
جماعة من العامة ، وحيث ورد في رواية زرارة وعمرو بين جميع
الآتيتين أن المقعي ليس بجالس ، وفهم من ذلك النفي بمعناه
الحقيقي لزمه القول ببطلان الصلاة فيما إذا أقعى بالمعنى المصطلح
عند الفقهاء نظرا إلى الاخلال بالجلوس المعتبر فيما بين السجدتين
وكذا عند التشهد قطعا .
وفيه : أن مجرد الموافقة مع العامة لا يقتضي الحمل على التقية
ما لم يكن ثمة معارض . ومع ما ذكرناه من الجمع الدلالي لا معارضة
في البين ، على أنه كيف يمكن القول بأن المقعي ليس بجالس حقيقة
مع أنه من كيفيات الجلوس وليس مفهوما آخر مقابلا له كالقيام
والانحناء والاستلقاء والاضطجاع ونحوها . فلا بد من حمل ما ورد
في الرواية على معنى آخر سنبينه إن شاء الله تعالى
وبالجملة : ما استنتجه صاحب الحدائق من القول بعدم جواز الاقعاء
في الصلاة بالمعنى المصطلح عند الفقهاء - والظاهر أنه متفرد بهذا
القول - لا يمكن المساعدة عليه ، ولا على ما ذكره من كيفية الجمع
بل مقتضى الصناعة هو ما ذكرناه من كراهة الاقعاء بكلا قسميه ،