شرح
فإن اطلاق موثقة أبي بصير كما يشمل الاقعاء اللغوي كذلك يشمل
الاقعاء الفقهائي ولا موجب لتخصيصه بالقسم الأول فإن القسم
الثاني أيضا كان متعارفا عند العامة ، كما أن صحيح الحلبي المؤيد
برواية زرارة عن أبي جعفر ( ع ) : ( لا بأس بالاقعاء فيما بين
السجدتين ) ( 1 ) وغيرها يعم كلا القسمين ولا وجه لتخصيصه بالاقعاء
الفقهائي ، ونتيجة الجمع العرفي بينهما هو كراهة كلا القسمين
من الاقعاء .
ويدلنا أيضا على كراهة الاقعاء الفقهائي بل واللغوي ذيل صحيحة
زرارة ( . . . وإياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك ، ولا تكن
قاعدا على الأرض فيكون إنما قعد بعضك على بعض فلا تصبر
للتشهد والدعاء ) ( 2 ) فإنها متضمنة لواقع الاقعاء وإن لم يعبر عنها فيها
بلفظها ، واستفادة الكراهة من جهة التعليل الواقع فيها فإنه مناسب
للكراهة دون الحرمة كما لا يخفى وكذا ما في صحيحته الأخرى عن
أبي جعفر ( ع ) : ( ولا تقع على قدميك ) ( 3 ) سواء أكانت مادته
هو الوقوع أو الاقعاء فإنه على كلا التقديرين يستفاد منها مرجوحية ذلك .
وأما الاقعاء حال التشهد فقد عرفت أن المحكي عن الصدوق
هو المنع مطلقا ، وكذا صاحب الحدائق ولكن في خصوص الاقعاء
الفقهائي . واستدلوا على ذلك بما رواه ابن إدريس في الموثقة عن
زرارة قال قال أبو جعفر ( ع ) لا بأس بالاقعاء فيما بين السجدتين
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 6 من أبواب السجود ح 7 .
( 2 ) الوسائل : باب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 3 .
( 3 ) الوسائل : باب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 5 .