شرح
إذ فيه أولا : أن الظاهر من صحيحة عبد الرحمن أن لحدث الحيص
خصوصية تستوجب سقوط السجدة مطلقا ، وأن الحائض تمتاز عن
غيرها في ذلك ، وإلا فالتفصيل بين العزائم وغيرها أمر عام يشترك
فيه جميع المكلفين من غير فرق بين الحائض وغيرها فيلزم اللغوية في
هذا العنوان مع أن ظاهرها أن الوصف العنواني هو الموضوع للحكم
وحيثية الحيض هي الدخيلة في المنع .
وثانيا إن نتيجة هذا الجمع هو التفصيل في الحائض بين العزيمة
فيجب وبين غيرها فيحرم على ما هو ظاهر النهي . وهذا ترى ولم
يقل به أحد فلا يمكن الالتزام به . ومما ذكرنا يظهر الجواب عن .
الوجه الرابع : الذي ذكر بعضهم من حمل هذه الصحيحة على
السماع ، وصحيحة الحذاء على الاستماع بشهادة صحيحة عبد الله بن
سنان المتقدمة المصرحة بهذا التفصيل ، إذ فيه ما عرفت من لزوم
اللغوية في صفة الحيض فإن السقوط لدى السماع تشترك فيه الحائض
وغيرها كالوجوب عند الاستماع مضافا إلى أن لازمه القول بأن الحائض
يجب عليها السجود عند الاستماع ويحرم مع السماع ، وهذا مما لم
يقل به أحد .
والمتحصل من جميع ما قدمناه لحد الآن أن جميع هذه الوجوه
المقررة لكيفية الجمع ساقطة ولا يمكن المساعدة على شئ منها
فالانصاف استقرار المعارضة بين الطائفتين وامتناع التوفيق على
نحو يعد من الجمع العرف لظهور الطائفة الأولى في الوجوب ، والثانية
في المنع ، ولا يتيسر في مثله الجمع من غير شاهد ولا شاهد كما عرفت .
إلا أن الأقوى مع ذلك كله وجوب السجدة على الحائض كغيرها
لدى استماع العزائم ولا تعتبر الطهارة في هذه السجدة عن أي حدث