شرح
وهذا أضعف من سابقه . إذ فيه أولا أن الحمل على الانكار
خلاف الظاهر جدا لا يصار إليه من غير قرينة مع عدم وضوح الفرق
بينة وبين غيره في المقام إلا من ناحية اللهجة وكيفية الأداء ، وفتح
باب هذا الاحتمال يستلزم الخلل في استفادة الحكم من غير واحد
من الأخبار .
وثانيا : إنه غير محتمل في خصوص المقام ، إذ لم يكن حكم
القراءة مسلما عند السائل حتى يستنكر الإمام ( ع ) التفكيك بينه
وبين السجود ، وإنما سأل عن حكمهما بنفس هذا السؤال وقد
صدر الحكم فعلا من دون أن يكون معلوما قبلا ، فأي معنى للاستفهام
الانكاري والحال هذه .
وثالثا : أي ملازمة بين الأمرين حتى يستنكر التفكيك ، إذ
من الجائز مشروعية القراءة للحائض لعدم كونها من مقومات الصلاة
بل هي من السنة كما ورد أن القراءة سنة بخلاف السجود فإنه مقوم
لها فيسقط بتبعها وحيث إن الصلاة ممنوعة عن الحائض فكذا السجود
المقوم لها . فأي مجال للانكار بعد وضوح الفرق وعدم التلازم في
السقوط والثبوت .
ومن هنا ذكر في منتقى الجمان وجها آخر للجمع وهو :
الوجه الثالث : بدعوى أن صحيحة الحذاء موردها خصوص
العزيمة بخلاف صحيحة عبد الرحمن فإنها مطلقة فتحمل على غير
العزيمة جمعا .
ولكن هذا أيضا لا يتم وإن استحسنه بعض مدعيا أنه أوفق
بالجمع العرفي .