شرح
وعلى الجملة فهذه الصحيحة معارضة لصحيحة الحذاء فلا بد من
التصدي لوجه الجمع بينهما ، وقد قيل في تقرير الجمع وجوه :
أحدها : ما سمعته من الشيخ من الحمل على الاستحباب بدعوى
أن النهي الوارد في هذه الصحيحة لمكان وقوعه موقع توهم الايجاب
فلا يدل إلا على جواز الترك دون المنع ، ولأجله يحمل الأمر
الوارد في صحيحة الحذاء الظاهر في الوجوب على الاستحباب جمعا
كما هو الشأن في أمثال المقام واستحسنه من تأخر عنه .
ولكنه لا يتم وإن صدر عن الشيخ ( قده ) لاقتران القراءة
بالسجود في السؤال المانع عن انقداح شبهة الوجوب في ذهن السائل
كي يكون النهي واقعا موقع توهم الايجاب ويكون ظاهرا في الجواز
حينئذ ، إذ لا مقتضي لتوهم الوجوب بالإضافة إلى القراءة بوجه
كما لا يخفى . فانضمام القراءة يستوجب أن يكون السؤال عن الجواز
لا محالة دون الوجوب وكأن الداعي للسؤال تخيل السائل المنع عن
القراءة والسجود بمناط واحد وهو كونهما من أجزاء الصلاة الممنوعة
عنها الحائض ، وإن كان الجواز - لو ثبت - ملازما للوجوب بالإضافة
إلى السجدة إذا كانت عزيمة . وعليه فلا مقتضى لصرف النهي الوارد
في الجواب عن ظاهره من المنع وحمله على عدم الوجوب ، إذ لا قرينة
عليه بوجه فتستقر المعارضة بين الصحيحتين لا محالة ، ولا مجال للحمل
على الاستحباب من غير فرق فيما ذكرناه بين أن تكون النسخة تقرأ
أو لا تقرأ كما لا يخفى .
الثاني ما ذكره صاحب الوسائل ونفى عنه العبد في الحدائق من
حمل النهي في صحيحة عبد الرحمن على الاستفهام الانكاري .