شرح
إلى الآخر . فالأول كما إذا قصد في الأثناء إقامة عشرة أيام فيعدل
إلى التمام . والثاني كما إذا بدا له في نية الإقامة - في الأثناء -
بعد ما قصدها فإنه يعدل إلى القصر مع بقاء محل العدول ، كما لو
كان البداء قبل الدخول في ركوع الثالثة وأما مع التجاوز كما لو كان
بعد الدخول فيه فتبطل الصلاة لا محالة ، إذ المأمور به وهو القصر
لا يتمكن منه وما يتمكنه من التمام ليس بمأمور به بعد فرض
العدول عن نية الإقامة . والثالث كما في مواطن التخيير فإنه يجوز
له العدول من كل منهما إلى الآخر مع بقاء محله .
ومما تقدم : يظهر أن العدول في هذه الموارد ليس من العدول
المبحوث عنه في المقام ، إذ القصر والتمام ليسا حقيقتين متباينتين
وماهيتين من الصلاة ، بل صلاة الظهر مثلا ماهية واحدة ذات فردين
مختلفين في الأحكام كالجماعة والفرادى . فيجب التسليم على
الركعة الثانية إن كان مسافرا ، وعلى الرابعة كان حاضرا ، ومحل
الكلام هو العدول من صلاة إلى صلاة أخرى ، لا من فرد إلى فرد
آخر مع اتحاد ماهيتهما كما في هذه الموارد . ومن هنا ذكرنا
سابقا أنه لو قصد أحد الفردين فأتم على الفرد الآخر غفلة كما
في مواطن التخيير صحت صلاته لعدم الاخلال بالمأمور به بوجه .
وتوضيح المقام : أن الفرق بين القصر والتمام هو الفرق بين الطبيعة
بشرط لا ، والطبيعة بشرط شئ فهما فردان من حقيقة واحدة
يختلفان بلحاظ العوارض اللاحقة للطبيعة ، فصلاة الظهر مثلا إن
لوحظت مقيدة بعدم اقترانها بالركعتين الأخيرتين فهي القصر ، وإن
لوحظ انضمامها بهما فهي التمام ، فلا اختلاف بينهما من حيث الذات