شرح
فالرواية ناظرة إلى المسألة السابقة وهي ما لو دخل في الصلاة بنية
معينة ثم أتمها بنية أخرى غفلة وأجنبية عن المقام رأسا كما هو
ظاهر . هذا مضافا إلى عدم خلو سندها عن الخدش لضعف طريق
الشيخ إلى العياشي كما مر ، وإن كان رجال السند كلهم موثقين مع
الفض عن الطريق المزبور .
فتحصل : أن الأقوى هو الحكم بالبطلان في مثل ذلك لقاعدة الاشتغال
بعد الشك في صدور النية على وجهها .
هذا كله فيما إذا كان شكه فيما في يده على نحو يشك في حالته
الفعلية أيضا . وهناك نوع آخر تعرض له في المتن وهو ما إذا لم
يتعلق الشك بالحالة الفعلية فيرى نفسه فعلا في صلاة العصر مثلا
وشك في أنه نواها من الأول كي تصح ، أو نوى غيرها كالظهر
مثلا كي لا تصح ، لعدم جواز العدول من السابقة إلى اللاحقة .
وليفرض الكلام فيما لو كان آتيا بصلاة الظهر وإلا أما جزما أو
احتمالا - فيعدل بها إليه ويتبعها ظهرا ولا اشكال كما تقدم ، أو رأى
نفسه في الفريضة وشك في أنه نواها من الأول ، أو نوى النافلة .
حكم في المتن حينئذ بالصحة وأنه يبني على أنه نواها كذلك من
الأول ، وإن لم يكن مما قام إليه وعلله بأنه يرجع إلى الشك بعد
تجاوز المحل .
أقول : إن أراد ( قده ) اجراء قاعدة التجاوز في نفس النية ابتداءا
فعليه اشكال ظاهر كما ستعرف ، وإن أراد اجراء القاعدة في شئ
آخر يلازم الشك في النية بحيث يكون مرجعه إلى الشك بعد تجاوز
المحل على وجه دقيق لا أنه منه ابتداءا ، كما لا يبعد ظهور العبارة