شرح
فالانطباق قهري والاجزاء عقلي .
وأما إذا كان المأمور به في حد ذاته متقوما بالقصد بحيث
لا واقع له وراء ذلك ، فقصد الخلاف قادح في مثله بالضرورة
لعدم انطباق المأمور به على المأتي به بعد الاخلال بالقصد الدخيل
في حقيقته . فلو اعتقد أن عليه فريضة قضائية فنواها ثم تبين أن
الذمة غير مشغولة إلا بالأدائية ، أو اعتقد الاتيان بنافلة الفجر
فصلى فريضته ، أو أراد بيع شئ فاشتبه ووهبه فإنها لا تقع أداءا
في الأول ، ولا نافلة في الثاني ، ولا بيعا في الثالث بلا اشكال .
والسر : هو ما عرفت من تقوم تلك الأمور بالقصود ودخلها في
تحقق الامتثال ، وقد تجرد العمل عنها ، فلا تقع مصداقا للمأمور
به قطعا . ولا شك أن المقام من هذا القبيل ، فإن قصد الفريضة
والاستدامة على هذا القصد إلى آخر العمل دخيل في صحتها ووقوعها
فريضة ، فلو عدل عنها في الأثناء إلى النافلة غفلة فهي لا تقع
مصداقا للفريضة للاخلال بالنية بقاءا ، كما أنها لا تقع مصداقا
للنافلة لعدم القصد إليها حدوثا ، وكذا الحال فيما لو دخل في
النافلة فأتمها فريضة فإنها لا تقع مصداقا لشئ منهما ، ومن
المعلوم أنه ليست في الشريعة المقدسة صلاة ملفقة من الفريضة والنافلة .
وعلى الجملة : فلا يمكن تصحيح هذه الصلاة على طبق القواعد
بل مقتضى القاعدة بطلانها كما عرفت ، وإنما المستند الوحيد في
صحتها ووقوعها على ما افتتحت عليه هي الروايات الخاصة الواردة في
المقام ، وعمدتها صحيحة عبد الله بن المغيرة قال في كتاب حريز
أنه قال : إني نسيت أني في صلاة فريضة ( حتى ركعت ) وأنا