شرح
نزل بها الروح الأمين على قلب سيد المرسلين صلى الله عليه وآله ، إذ القرآن
عبارة عن ذاك الفرد المعين النازل فقصده لا يتحقق إلا بالاستعمال
في شخص ذاك الفرد من اللفظ ، فهو من باب استعمال اللفظ في اللفظ كما في
قولك زيد في ضرب زيد فاعل فإن المستعمل فيه لكمة زيد الأول هو لفظ
زيد الواقع بعد ضرب ، ولم يستعمل في معناه وإلا فهو باعتباره
مبتدأ لا فاعل وقصد الانشاء بها يتقوم بالاستعمال في نفس المعنى كما
لا يخفى ، فيلزم الجمع بين استعمال اللفظ في المعنى واللفظ وهو
ما عرفت من استعمال المشترك في معنيين .
ويندفع : بأن قصد القرآنية خارج عن باب الاستعمال رأسا ،
وإنما هو حكاية عن الطبيعي بايجاد الفرد المماثل لما هو النازل .
وتوضيحه : إن قوام القرآن وما يترتب عليه من الفصاحة والبلاغة
والاعجاز كغيره من قصيدة أو شعر أو نثر إنما هو بطبيعي تلك
الألفاظ المترتبة على هيئة معينة وشكل خاص . وأما شخص الفرد
النازل أو الصادر من الشاعر أو الخطيب فلا دخالة له في صدق هذا
العنوان بالضرورة . نعم النازل أو الصادر إنما هو الفرد والشخص
الخاص لامتناع وجود الطبيعي في الخارج إلا في ضمن فرد معين ،
إلا أن المناط بالطبيعي الموجود في ضمنه . وأما خصوصية الفرد الذي
يوجد وينصرم فلا دخل لها في صدق القرآن أو الشعر ونحوهما
قطعا ، فلا مقتضى لاستعمال اللفظ فيه .
وعليه : فقصد ذاك العنوان في مقام التلفظ مرجعه إلى الحكاية
عن ذاك الطبيعي بايجاد فرد آخر مشابه للفرد الأول الذي نزل على
قلب النبي صلى الله عليه وآله ، أو صدر عن الشاعر أو المتكلم ، فكما أن