( مسألة 9 ) : قد مر أنه يجب كون القراءة وسائر
الأذكار حال الاستقرار ( 1 ) ، فلو أراد حال القراءة
التقدم أو التأخر قليلا ، أو الحركة إلى أحد الجانبين ،
أوان ينحني لأخذ شئ من الأرض ، أو نحو ذلك يجب
أن يسكت حال الحركة وبعد الاستقرار يشرع في قراءته
لكن مثل تحريك اليد أو أصابع الرجلين لا يضر ، وإن
كان الأولى بل الأحوط تركه أيضا .
شرح
فظهر لك بما سردناه بوضوح أن الجمع بين الأمرين ليس من
ضم استعمالين في استعمال واحد ، كي يلزم استعمال اللفظ المشترك
في معنيين ، وإنما هو استعمال واحد في المعنى فقط ، مقترنا
بالحكاية عن الطبيعي بايجاد الفرد المماثل التي هي خارجة عن
باب الاستعمال رأسا كما عرفت بما لا مزيد عليه . على أن بطلان
الاستعمال المزبور وإن كان هو المشهور إلا أن الحق جوازه كما بيناه
في الأصول هذا .
ويؤيد : ما ذكرناه أن قصد العاني يعد من كمال القراءة ، وقد
أمرنا بتلاوة القرآن عن تدبر وخشوع وتضرع وخضوع وحضور
للقلب المستلزم لذلك لا محالة ، وإلا فمجرد الألفاظ العارية عن
قصد تلك المعاني . أو المشتملة على مجرد التصور والخطور لا يخرج
عن مجرد لقلقة اللسان المنافي لكمال قراءة القرآن .
( 1 ) : - بمعنى السكون في مقابل الحركة والمشي ، وقد عرفت