شرح
ابن حازم " إذا كنت إماما فاقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة
الكتاب وإن كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل ( 1 ) .
وقد جمع المحقق الهمداني ( قده ) بينهما بالالتزام بالتخصيص
وأن خصوص الإمام تتعين عليه الفاتحة فتحمل النصوص السابقة على
غير الإمام وهو كما ترى ، فإن في بعض تلك النصوص التصريح
بالتسبيح في خصوص الإمام كصحيحة سالم أبي خديجة المتقدمة آنفا
فتقع المعارضة لا محالة ، ولا سبيل للتخصيص ، بل إن مقتضى الجمع
العرفي بينهما هو الحمل على التخيير لظهور كل منهما في التعيين
فيرفع اليد عن خصوصية التعينية ويحمل على التخيير .
ومنه : نعرف أنه لا مجال لحمل الصحيحتين على التقية كما
ارتكبه صاحب الحدائق ، إذ الحمل المزبور فرع تعذر الجمع العرفي
وقد عرفت امكانه بما ذكرناه . ونتيجة ذلك هو الحكم بالتخيير من
دون ترجيح لأحدهما على الآخر .
هذا والتحقيق عدم امكان الحمل على التقية في نفسه ، فإن
الأمر بالقراءة في الصحيحتين ظاهر في الوجوب ، فإما أن يراد به
الوجوب التعييني أو التخييري لا سبيل للثاني للتصريح في ذيلهما بثبوت
التخيير للمنفرد أيضا ، فلم يبق فرق بينه وبين الإمام . ومن الواضح
أن التفصيل قاطع للشركة
كما لا سبيل للأول أيضا إذ لم يقل به أحد حتى من العامة ،
فإن مذهبهم أفضلية القراءة في الأخيرتين لا تعينها فكيف يحمل على التقية .
ودعوى حمل الأمر على الاستحباب ، ثم الحمل على التقية كما
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 51 من أبواب القراءة ح 11