شرح
فعلى الذين خلفك أن يقرأوا فاتحة الكتاب ، وعلى الإمام أن يسبح
مثل ما يسبح القوم في الركعتين الأخيرتين ( 1 ) .
قوله عليه السلام : وعلى الذين خلفك أن يقرأوا . الخ لا بد
من حمله على صورة عدم السماع ، وإلا وجب الانصات ، أو على
الصلاة الاخفاتية ، والضمير في قوله ( ع ) فإذا كان . الخ عائد
إلى الايتمام ولذا حكم ( ع ) بوجوب القراءة على المأمومين حينئذ
لأنها أول ركعتهم . ومحل الاستشهاد قوله ( ع ) وعلى الإمام أن
يسبح . الخ وبذلك يرفع اليد عن ظهور الأمر بالقراءة في الأخبار
المتقدمة في الوجوب ويحمل على الجواز أو الاستحباب كما عرفت ،
وأما أن أيهما فسيجئ الكلام حوله إن شاء الله تعالى . فظهر
أن الإمام حاله كالمنفرد في ثبوت التخيير .المورد الثالث : في المأموم ويقع الكلام في الصلاة الاخفاتية
تارة ، وفي الجهرية أخرى .
أما الاخفاتية : فالظاهر أيضا هو التخيير لصحيحة ابن سنان
عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إن كنت خلف الإمام في صلاة لا يجهر
فيها بالقراءة حتى يفرغ وكان الرجل مأمونا على القرآن فلا تقرء
خلفه في الأولتين ، وقال يجزيك التسبيح في الأخيرتين ، قلت :
أي شئ تقول أنت ؟ قال : اقرأ فاتحة الكتاب ( 1 ) .
فإن قوله ( ع ) " يجزي " يدل على التخيير وجواز الاتيان بكل
منهما ، ولعل اختياره ( ع ) للفاتحة لأفضليتها أو لوجه آخر .
وأما في الجهرية : فمقتضى بعض الأخبار تعين التسبيح إذ لم ترد
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 51 من أبواب القراءة ح 2