شرح
أسند إليهم بأخبار آحاد بتوسيط تلاميذهم ، على أن بعض هؤلاء
التلاميذ معروفون بالفسق والكذب كحفص الراوي لقراءة عاصم
على ما صرح به في ترجمته ( 1 ) .
وعلى الجملة : فلم تثبت هذه القراءات ثبوتا قطعيا عن نفس
القراء فضلا عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وإنما حكيت عنهم بطريق
الآحاد . هذا وحيث قد جرت القراءة الخارجية على طبق هذه
القراءات السبع لكونها معروفة مشهورة ظن بعض الجهلاء أنها المعني
بقوله صلى الله عليه وآله على ما روي عنه - إن القرآن نزل على سبعة أحرف
وهذا كما ترى غلط فاحش ، فإن أصل الرواية لم تثبت وإنما رويت
من طريق العامة ، بل هي منحولة مجعولة كما نص الصادق ( ع )
على تكذيبها بقوله ( ع ) : كذبوا أعداء الله نزل على حرف واحد
من عند الواحد .
وعلى تقدير الصحة فلها معنى آخر ، إذ لا يحتمل تطبيقها على هذه
القراءات السبع المستحدثة المتأخر أصحابها عن عصر النبي صلى الله عليه وآله كما عرفت .
وعليه : فلا خصوصية ولا امتياز لهذه السبع من بين القراءات جزما .
إذا مقتضى القاعدة الأولية بعد ورود الأمر بقراءة الفاتحة
وبسورة بعدها هو الأخذ بالمقدار المتيقن الذي لا اختلاف فيه . وما
تضمن الاختلاف يكرر القراءة فيقرأ مرة مثلا ملك وأخرى مالك ،
ويختار من السورة المأمور بها ما اتفقت فيه القراءات ، ولو اختار
مورد الخلاف يكرر عملا بقاعدة الاشتغال وخروجا عن عهدة التكليف
المعلوم فيقصد بأحدهما لا بعينه القرآن ، وبالآخر الذكر المطلق .
هامش
( 1 ) لاحظ تفسير البيان ص 96 .