شرح
الثانية : صحيحة بن مسلم قال : سألت عن صلاة الجمعة
في السفر ، فقال : تصنعون كما تصنعون في الظهر ولا يجهر الإمام
فيها بالقراءة وإنما يجهر إذا كانت خطبة ( 1 ) .
لكن الاشكال المزبور ضعيف إذ النهي فيهما واقع موقع توهم
الوجوب لما عرفت من وجوب الجهر في صلاة الجمعة الواقعة فيهما
بإزاء صلاة الظهر فيتخيل وجوبه في ظهر الجمعة أيضا ، ولا فرق
بين الأمر والنهي في ذلك ، فكما أن الأمر الواقع عقيب توهم الحظر
لا يدل على الوجوب بل غايته الجواز ، فكذا النهي الواقع عقيب
توهم الوجوب لا يقتضي إلا الجواز ولا يدل على التحريم ، فلا
ينبغي الريب في ثبوت الاستحباب .
ولا فرق في ذلك بين الإمام والمنفرد خلافا للسيد المرتضى ( قده )
حيث فصل بين الإمام فيجهر ، والمنفرد فيخفت استنادا إلى خبر
علي بن جعفر قال : سألته عن رجل صلى العيدين وحده ، والجمعة
هل يجهر فيهما بالقراءة ؟ قال : لا يجهر إلا إمام ( 2 ) لكنها ضعيفة
السند لمكان عبد الله بن الحسن الواقع في الطريق ، مع أنها معارضة
بصحيحة الحلبي المتقدمة الآمرة بالجهر مع تصريح السائل بأنه يصلي
وحده . فالأقوى ثبوت الاستحباب في الإمام والمنفرد ، وإن كان
الاخفات أحوط .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 73 من أبواب القراءة ح 9 .
( 2 ) الوسائل : باب 73 من أبواب القراءة ح 10 .