شرح
هذا الحكم أعني جواز العدول استحباب قراءة الجمعة والمنافقين في
صلاة الجمعة وظهرها كي يسري إلى العص لثبوت الاستحباب فيه
أيضا وإلا لزم التعدي إلى ساير الصلوات لاستحباب قراءة سورة خاصة
فيها كسورة الفجر في صلاة الغداة ، أو الدهر ، أو هل أتيك
حديث الغاشية في العشاء وغيرها من صلوات ساير الأيام وهو كما ترى .
بل الوجه في ذلك شدة الاهتمام وتأكد العناية بقراءتهما في
صلاة الجمعة بالمعنى الأعم الشامل للظهر بحيث كاد أن يكون واجبا
كما يفصح عنه التعبير بكلمة ( لا ينبغي ) في صحيحة زرارة عن
أبي جعفر ( ع ) في حديث طويل يقول : اقرأ سورة الجمعة
والمنافقين فإن قراءتهما سنة يوم الجمعة في الغداة والظهر والعصر
ولا ينبغي لك أن تقرأ بغيرهما في صلاة الظهر يعني يوم الجمعة
إماما كنت أو غير إمام ( 1 ) .
وعليه : فمناسبة الحكم والموضوع تقتضي اختصاص الحكم بصلاة
للجمعة بالمعنى الأعم ، ولأجل ذلك ينصرف الاطلاق في صحيحة
الحلبي إليها ، فإن الاستحباب وإن كان ثابتا في العصر أيضا كما
ذكر في هذه الصحيحة إلا أن تلك العناية والاهتمام خاصة بالظهر
لاختصاصها بالتعبير ب ( لا ينبغي ) أي لا يتيسر كما عرفت .
وأما الحاق الغداة فوجهه اطلاق اليوم الشامل لصلاة الغداة كما
مر في العصر .
وقد يقال : بأن المناط في العدول استحباب السورتين غير الثابت
في صلاة الغداة . وفيه أن الاستحباب ثابت فيها كالعصر كما نطقت
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 49 من أبواب القراءة ح 6 .