وتوضح : ما ذكرناه موثقة عامر بن عبد الله قال : سمعت أبا
عبد الله ( ع ) يقول : من قرأ شيئا من ال حم في صلاة الفجر
فإنه الوقت ( 1 ) ، فإنها تكشف عن أن النهي عن قراءة تلك السورة .
إنما هو بملاك فوات الوقت من جهة قصر أمد ما بين الطلوعين وطول
تلك السورة .
وهل المراد بذلك وقت الفضيلة أو الاجزاء ( 2 ) ؟ لا يهمنا ذلك
فيما نحن بصدده من تعيين الملاك وإن كان النهي على الأول تنزيهيا
وعلى الثاني تحريميا .
وعامر الرواي للخبر وإن تضاربت فيه الروايات من حيث المدح
والذم إلا أن تلك الروايات بأجمعها ضعاف لا يمكن الاعتماد عليها
شرح
( 1 ) الوسائل : باب 46 من أبواب القراءة ح 1 .
( 2 ) يشكل إرادة وقت الفضيلة بأن قراءة سورة الدخان التي هي
من الحواميم لا تستغرق أكثر من بضع دقائق مع أن وقت الفضيلة
يستمر إلى أن يتجلل الصبح السماء . ( وأشكل ) منه إرادة وقت الاجزاء
فإن قراءة أطول الحواميم وهي سورة غافر لا تستغرق على أبعد التقادير
أكثر من نصف ساعة مع أن ما بين الطلوعين يزيد على ذلك بكثير .
أضف إلى ذلك أن في القرآن سورا كثيرة أطول من الحواميم
بكثير فلما ذا خصها الإمام ( ع ) بالذكر ( والتحقيق ) أن رواية
عامر لا عبرة بها لضعف سندها . ولا ينفع وجود عامر في اسناد
كامل الزيارات بعد أن لم يكن من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة .
وأما صحيحة الحضرمي فهي عارية عن التعليل فلتحمل على ضرب
من الكراهة والتنزيه .