شرح
المشقة وعدمها عملا باطلاق النص ، إذ فرض بلوغ العجلة والخوف
مثابة يشق عليه التأخير حتى بمقدار قراءة سورتين قصيرتين لا يستوجبان
من الزمان أكثر من دقيقة واحدة ، بل أقل فرض نادر جدا لا يمكن
حمل الاطلاق عليه كما مر .
ثم إن السقوط بمجرد الاستعجال العرفي وإن لم يبلغ حد المشقة
لا ينافي أصل الوجوب ، كما ربما يتوهم ، إذ لا غرابة في ذلك بعد
مساعدة الدليل ، ومن الجائز أن يختص ملاك الوجوب بغير صورة
العجلة ، وقد وقع نظيره في القصر والاتمام فالركعتان الأخيرتان من
الرباعية تسقطان لدى السفر وإن كان السفر باختياره ولم تكن حاجة تدعو إليه ولا
مشقة في صلاة المسافر تاما ، فكما أن ملاك وجوب التمام مقيد
بعدم السفر سواء أكانت هناك مشقة أم لا ، فليكن ملاك وجوب
السورة أيضا مقيدا بعدم العجلة من غير فرق بين المشقة وعدمها .ومنها : ضيق الوقت ولا خلاف أيضا في سقوطها به . وتفصيل
الكلام أنه قد يفرض الضيق بالنسبة إلى مجموع الصلاة فلا يمكنه
درك تمام الصلاة في الوقت مع القراءة ، وأخرى يفرض بالنسبة إلى
الركعة الواحدة ، فلو قرأ السورة لا يدرك من الوقت حتى مقدار
الركعة الواحدة .
أما في الصورة الأولى : فلا محالة تقع المعارضة بين دليل الوقت
وبين دليل وجوب السورة ، وحيث إن الدليل الأول له اطلاق يعم
حال التمكن من السورة وعدمه كقوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك . الخ
وقوله ( ع ) : إذا زالت الشمس فقد وجبت الصلاتان إلا أن هذه
قبل هذه ، ثم إنك في سعة منهما حتى تغيب الشمس . . الخ