شرح
منهم المحقق الهمداني وغيره ، إذ ليس هو في المقام من الجمع العرفي
في شئ ، ضرورة أن حمل المطلق على المقيد إنما يصح فيما إذا
أمكن إرادته منه وجاز صرف الاطلاق إليه ، لا في مثل المقام مما
يشبه الحمل على الفرد النادر ، فإن موارد الاستعجال والخوف ( 1 )
قليلة جدا . فكيف يمكن إرادتها من الاطلاق .
وبالجملة ظاهر الصحيحتين أن الإمام ( ع ) في مقام بيان وظيفة
المصلي بحسب طبعه الأولي ، لا بلحاظ الطوارئ والعوارض الخارجية
وإلا فبملاحظتها ربما تسقط الحمد أيضا كما في ضيق الوقت ، أو
عدم التمكن من التعلم ونحو ذلك . فلا وجه لقصر النظر في ذلك
على السورة فقط ، فهما كالصريح في جواز الاقتصار على الحمد وحده
حتى في حال الاختيار . فلا مناص من حمل اليأس في مفهوم هذه
الصحيحة على الكراهة ، إذ الأمر دائر بين رفع اليد عن ظهوره في
المنع ، وبين ارتكاب التقييد في الأولتين بالحمل على الضرورة والعجلة
ولا ريب أن الأول أولى لوجود المحذور في الثاني وعدم كونه من
الجمع العرفي كما عرفت ، فاستدلال صاحب المدارك بهاتين الصحيحتين
على عدم الوجوب في محله .
وقد يجمع بينهما أيضا بالحمل على التقية لموافقتهما لمذهب العامة
وفيه أن الترجيح بمخالفة العامة فرع استقرار المعارضة ولا تعارض
هامش
( 1 ) إذا أضيف إليهما المريض - كما هو مورد النص - وعمم
الحكم لمطلق المريض وإن لم تشق عليه قراءة السورة كما سيصرح به
سيدنا الأستاذ ( دام ظله ( في التعليق الآتي خرج الحمل المزبور
عن الندرة