شرح
استعمال صيغة النهي وكذا الأمر إلا في معنى واحد ، وإنما تستفاد
الخصوصية من حكم العقل المنتزع من الاقتران بالترخيص في الفعل
أو الترك وعدمه . فلا مجال للاشكال أصلا ، إذ النهي حينئذ لم يستعمل
إلا في معنى واحد وهو طلب الترك ، وقد اقترن ذلك بالترخيص في
الفعل من الخارج بالإضافة إلى القران ، ولم يقترن بالنسبة إلى
التبعيض ، فالالتزام بكراهة الأول وحرمة الثاني لا يستلزم الاستعمال
في أكثر من معنى واحد بوجه .
وقد يناقش في دلالة الصحيحة أيضا بأن النهي عن التبعيض
لا يستدعي وجوب قراءة السورة ، بل غايته أنه على تقدير الشروع
فيها لا يجعلها ناقصة بل يتمها ، كما لا يقارن بين سورتين ، فهي
ناظرة إلى المنع عن قراءة بعض السورة . وأين هذا من وجوب
الاتيان بالسورة الذي هو محل الكلام .
وهي كما ترى في غاية الضعف ، ضرورة أنه على تقدير عدم
وجوب السورة فقراءة بعضها غير محرمة قطعا ، كيف وقراءة القرآن
مندوب في جميع الأحوال . فلا يحتمل المنع عن قراءة البعض ( 1 )
( 1 ) نعم : لا يحتمل المنع تحريما وإنما تنزيها فلا دافع لاحتماله
بعد تعلق النهي به في لسان الدليل ، ( وبالجملة ) النهي عن الأقل
كما تحتمل أن يكون كناية عن لزوم الاتيان بسورة كاملة حسبما
أفاده ( دام ظله ) كذلك يمكن أن يكون محمولا على الكراهة بالمعنى
المناسب للعبادة ، بل قد يعضده عطف النهي عن الأكثر المحمول
عنده ( دام ظله ) عليها ، فيكون محصل الصحيحة كراهة كل من
القران والتبعيض .