تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
الدليلين بعد المعارضة فيرجع إلى أصالة البراءة عن كل من الخصوصيتين فينتج التخيير ، لكنه غير تام لعدم صلاحية هذه الرواية للمعارضة مع دليل اعتبار القيام ، فإن موردها خاص بالمتمكن من القيام والاستقرار ، وإنما يريد باختياره المشي والتقدم إلى مكان آخر لغاية ككونه أفضل كما قد يتفق في الحرم الشريف ، فيتقدم ليكون أقرب إلى الضريح المقدس مثلا ، فحكم ( ع ) بالكف ولزوم مراعاة الاستقرار في مثل هذه الصورة ، فلا تدل على لزوم رعايته حتى في مثل المقام الذي لم يتمكن فيه من القيام لو أراد الاستقرار . وبالجملة : لا تدل هذه الرواية على اعتبار الاستقرار حتى مع العجز عن القيام لأن موردها التمكن منه ، بخلاف دليل اعتبار القيام فإن اطلاقه يشمل صورة العجز عن الاستقرار . فهو المحكم فلا جله يحكم بتقديم القيام في المقام وإن أخل بالاستقرار . وربما يستدل على هذا الحكم برواية سليمان بن حفص المروزي قال : قال الفقيه ( ع ) المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها على أن يمشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما ( 1 ) . وكلمة ( أن يمشي ) بعد قوله ( صار ) الموجودة في الوسائل مستدرك ، والصحيح حذفها كما في التهذيب لاخلالها بالمعنى وعدم استقامتها كما لا يخفى . وكيف كان : فقد قيل إن مفاد الرواية أن الانتقال إلى الصلاة جالسا إنما هو بعد العجز عن الصلاة ماشيا ، فلو دار الأمر بينهما قدم الثاني وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 6 من أبواب القيام ح 4