دون أن يكون برجاء اثابته - تعالى - فيشكل صحته ( 1 ) ،
وما ورد من صلاة الاستسقاء وصلاة الحاجة إنما يصح إذا
كان على الوجه الأول .
شرح
المرتبة التي هي أرقى المراتب التي يمكن أن يصل إليها الانسان ،
وربما يتفق الوصول إليها بعد التدريب ، ومجاهدة النفس ، والتضلع
في العبادة المستتبعة بعد إزالة الملكات الخبيثة لصفاء القلب وقابليته
لمشاهدة الرب والسير إليه ، فيروم العابد بعبادته النيل إلى هذه
المرتبة التي هي المراد من التقرب منه تعالى .
( 1 ) : - بل لا ينبغي التأمل في البطلان ضرورة أن الثواب أو
دفع العقاب لا يترتبان على ذات العمل لكي تصح المعاوضة والمبادلة
بينهما ، بل على العمل المتصف بالعبادية والصادر بقصد الامتثال
والطاعة ، فلو صلى ليدخل الجنة بطلت ، إذ ليس لذات العمل
هذا الأثر ، بل المأتي به مضافا إلى المولى ، ومجرد قصد دخول
الجنة لا يحقق الإضافة كما هو واضح ، وإنما يتجه لو كان على سبيل
الداعي على الداعي .
وهكذا ما ورد في صلاة الاستسقاء ، أو الحاجة ، أو صلاة الليل
من الخواص والآثار من طلب الرزق ونحوه ، فإنها لا تترتب على ذات
الصلاة ، بل المأتي بها بصفة العبادة ، فلا يصح قصدها إلا على
النحو الذي عرفت .
وبالجملة : الغايات المتقدمة من الثواب أو دفع العقاب ، أو شكر
النعمة كلها غايات للامتثال ومن قبيل الداعي على الداعي لا يكاد