شرح
نعم : بعد البناء على الحرمة فحيث تقع المزاحمة حينئذ بين دليل
الأجزاء والشرائط وبين دليل حرمة التصرف في الغصب للعجز عن
الجمع بينهما في مقام الامتثال كما لا يخفى . فإن قدمنا الأول من
أجل الترجيح بالسبق الزماني كما مال إليه في الجواهر على ما مر
تعين القول الأول ، وإن قدمنا الثاني لترجيح القدرة العقلية على
الشرعية على ما عرفت تعين القول الثاني .
هذه : مباني الأقوال ، وقد أشرنا إلى أن الأقوى هو القول
الأخير ، لفساد مبنى القولين الأولين وهي حرمة القطع . أما أولا
فلأن مستند الحرمة إنما هو الاجماع الذي هو دليل لبي والمتيقن منه
غير المقام ، بل إنا نجزم بعدم تحققه في المقام بعد اختلاف الأقوال
في المسألة كما عرفت .
وثانيا : مع التنزل وتسليم استفادتها من دليل لفظي كقوله
عليه السلام تحريمها التكبير وتحليلها التسليم فهو قاصر الشمول
لمثل المقام ، إذ القطع إنما يحرم بعد الفراغ عن تمكن المكلف
من اتمام الصلاة صحيحة لولا القطع ، وإلا فهي بنفسها منبطلة منقطعة
فلا معنى لتحريم قطعها ، وفي المقام التمكن من الاتمام أول الكلام
إذ مقتضى ملاحظة دليل الغصب بعد ضمه إلى أدلة الأجزاء والشرائط
الاختيارية عدم التمكن من الاتمام ، ولزوم القطع والايقاع خارج
الغصب حتى يتحقق امتثال الدليلين ، فهما من حيث المجموع
يعارضان دليل حرمة القطع ، لاقتضائهما جواز القطع واقتضائه
المنع فلم يحرز التمكن من الاتمام كي يشمله الدليل المزبور .
وعليه : فبعد الغائه والبناء على جواز القطع يتعين رفع اليد
عن هذه الصلاة وايقاعها تامة الأجزاء والشرائط خارج الغصب لعدم