تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
المكان الغصبي بتمامها في الوقت وبين الصلاة الاختيارية بعد الخروج وادراك ركعة أو أزيد تعين الأول . وعلله ( قده ) : بأهمية الوقت ، فمراعاته أولى من مراعاة الاستقرار والاستقبال والركوع والسجود الاختياريين . أقول : ما أفاده ( قده ) مطابق لما هو المشهور بين الأعلام ومنهم شيخنا الأستاذ ( قده ) من ادراج المقام وأمثاله مما دار الأمر فيه بين ترك أحد جزئي الواجب أو أحد شرطية أو أحد المختلفين في باب التزاحم . ومن هنا راعوا قواعد هذا الباب واعملوا مرجحاته التي منها الترجيح بالأهمية القطعية أو الاحتمالية . لكنا ذكرنا غير مرة في مطاوي هذا الشرح وبينا في الأصول أن أمثال المقام من المركبات الارتباطية أجنبية عن باب المزاحمة بالكلية وداخلة في باب التعارض لعدم انطباق ضابط الباب عليها ، فإن المدار فيه على وجود تكليفين مستقلين نفسيين وجوبيين أو تحريميين أو مختلفين بحيث كان لكل منهما طاعة وعصيان بحياله ، وقد عجز المكلف عن الجمع بينهما في مقام الامتثال كما في انقاذ الغريقين ونحوهما . وأما في باب المركبات الجعلية كالصلاة فليس هناك إلا أمر وحداني متعلق بالمجموع المركب من عدة أجزاء وشرائط ليس له إلا امتثال واحد وعصيان فارد ، كما أنه ليس في البين عدا ملاك واحد قائم بالمجموع بما هو مجموع . وعليه : فالعجز عن واحد منها يستوجب سقوط الأمر عن الجميع بمقتضى فرض الارتباطية الملحوظة بينها فلو كنا نحن وذاك الأمر كان مقتضى القاعدة سقوط الصلاة حينئذ رأسا لمكان العجز ، إذ المركب ينتفي بانتفاء بعض الأجزاء .