شرح
فهل يمكن الالتزام بالأول بمجرد سبق الخطاب بالصلاة الاختيارية
وحدوث النهي عن الغصب متأخرا ، أو لو فرضنا أن المكلف كان
واجدا للماء المباح في أول الوقت فأريق فاضطر إلى التيمم وبعدئذ
جاء من عنده الماء لكنه لم يرض بالتصرف فيه فدار أمره بين الأخذ
منه غصبا والتوضي به ، وبين الطهارة الترابية ، فهل يصح القول
بتقديم الأول والتصرف في الماء وعدم الاعتناء بنهي المالك لمجرد
سبق الخطاب بالصلاة مع الطهارة المائية ، ولحوق التكليف بالنهي
عن الغصب ؟ لا نحتمل أن يلتزم الفقيه بشئ من ذلك ، وصاحب
الجواهر أيضا بنفسه لا يلتزم به قطعا .
هذا كله فيما إذا كان الرجوع قبل الشروع .
وأما إذا كان في الأثناء ففي فرض الضيق يجري فيه ما مر آنفا
حرفا بحرف وطابق النعل بالنعل لوقوع المزاحمة حينئذ بين دليل الغصب
ودليل الأجزاء والشرائط غايته بقاءا لا حدوثا كما في سابقه
فيتقدم الأول ، ويتم صلاته حال الخروج ، وعلى القول الآخر
الذي مال إليه في الجواهر يتمه قارا مع الركوع والسجود ثم يخرج .إنما الكلام في الصورة الرابعة : أعني الرجوع في الأثناء مع
سعة الوقت ، فإن فيه أقوالا ثلاثة :
اتمامها في نفس المكان قارا راكعا ساجدا فلا يعتني بنهي المالك .
واتمامها حال الخروج موميا ، وقطع الصلاة والاتيان بها في
الخارج تامة الأجزاء والشرائط .
والقولان الأولان : مبنيان على حرمة قطع الصلاة في هذه الحالة
فمع انكارها وفساد المبنى كما هو الحق على ما ستعرف يتعين
القول الأخير .