تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
دار الأمر بين ترك الصوم في اليوم الأول من شهر رمضان أو الثاني وأما إذا كانت في أحدهما عقلية وفي الآخر شرعية كما في المقام حيث إن القدرة لم تعتبر في حرمة الغصب إلا من جهة حكم العقل بقبح خطاب العاجز ، وإلا فهي دخيلة في الملاك بخلاف الصلاة فإنها معتبرة في كل من أجزائها وشرائطها شرعا ، كما يكشف عنه جعل البدل لكل منها لدى العجز . فلا اعتبار حينئذ بالسبق الزماني بل الترجيح مع ما اعتبرت فيه القدرة عقلا وإن كان بحسب الوجود متأخرا لكون التكليف فيه مطلقا غير معلق على شئ بخلاف الآخر فإنه مشروط بالقدرة والأول بوجوده سالب للقدرة ، ومانع عن فعلية التكليف لكونه معجزا عنه ورافعا لموضوعه فلا يزاحم التعليقي مع التنجيزي . وبالجملة : القدرة العقلية بنفسها من المرجحات لدى المزاحمة بينها وبين القدرة الشرعية ، ولا مدخل للسبق الزماني حينئذ كما تقرر في الأصول . وعليه : فالنهي عن الغصب الحادث بعد رجوع المالك بنفسه يقتضي العجز عن كل شرط أو جزء صلاتي مناف للخروج فيسقط لاشتراطه بالقدرة كما عرفت وينتقل إلى بدله إن كان وإلا فيقتصر على الصلاة الفاقدة له التي هي بدل عن الواجدة لدى عدم القدرة . والذي يوضح ما ذكرناه من تقديم دليل الغصب . إنا لو فرضنا أن المكلف كان قادرا على الصلاة تامة الأجزاء والشرائط فعرض ما يوجب اضطراره إلى ترك الاستقرار والسجود كالسير فرارا من العدو فرأى في طريقه مكانا مغصوبا يتمكن فيه من الصلاة تامة الأجزاء والشرائط فدار أمره بين الغصب وبين الصلاة الاضطرارية
كتاب الصلاة — صفحة 78 | السيد الخوئي