شرح
كان فيفهم من التخصيص بالملي البطلان في الفطري .
والوجه فيه : ما نطقت به جملة من الآيات الشريفة من حبط
أعماله السابقة التي منها ما صدر منه من الأذان والإقامة .
ويعضده ما ورد من أنه يقتل وتبين منه زوجته وتقسم أمواله
الكاشف عن أنه يعتبر كالميت فإذا تاب فكأنه انسان جديد ، وكل
ما أتى به كأنه لم يكن . فلا مناص من الإعادة بعد التوبة .
وهذا بخلاف الملي بعد التوبة فإنه كمن أذنب ثم استغفر ومن
البين أن الذنب أثناء الأذان أو الإقامة لا يستوجب القطع
ومنه : يظهر الفرق فيما لو تحقق الارتداد بعد الفراغ منهما ،
فإنه يعيد الفطري لمكان الحبط دون الملي .
وأما وجه الاحتياط الاستحبابي على الاحتمال الثاني فهو
أما فتوى جمع من الأصحاب بمبطلية الكفر على الاطلاق ، أو اطلاق
بعض الآيات المتضمنة للحبط بالكفر الشامل لقسميه .
أقول : الظاهر أن الارتداد لا يوجب البطلان مطلقا سواء
أكان عن فطرة أو ملة ، فإن الآيات الواردة في الحبط بالكفر مقيدة
بأجمعها بمن استمر على كفره حتى مات بمقتضى قوله تعالى ( ومن
يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في
الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ( 1 ) ولعل
وجه الحبط في هذه الحالة ظاهر ، إذ الأساس في قبول الأعمال هو
الايمان فإذا مات عن كفر فجميع أعماله منفورة في جنب كفره
ومرفوضة تجاه ارتداده الذي هو أعظم المعاصي وأبغضها . إذا فلا
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 217 .