شرح
عرفت فلا يتجه الجمع في مثل ذلك .
ومنها : حمل المانعة على الكلام الأجنبي غير المرتبط بالصلاة ،
والمجوزة على المرتبط .
وفيه : إن بعض المانعة كرواية المكفوف آبية عن ذلك ضرورة
أن مقتضى تنزيل الإقامة منزلة الصلاة المنع عن مطلق التكلم كنفس
الصلاة فالتخصيص بصنف لا ينسجم مع هذا التنزيل الذي هو
بمثابة التعليل كما لا يخفى .
ومنها : حمل المانعة على ما بعد " قد قامت الصلاة " ، والمجوزة
على ما قبلها بشهادة صحيحة ابن أبي عمير المفصلة بينهما .
وفيه : إن كلتا الطائفتين آبية عن هذا الحمل . أما المجوزة
فلمنافاته مع صحيحة حماد الصريحة في الجواز بعد الفصل المزبور
الذي هو المراد من قوله : " بعد ما يقيم الصلاة " كما لعله واضح .
وأما المانعة فلمنافاته مع التنزيل الوارد في رواية المكفوف كما
عرفت آنفا ضرورة أن مورد التنزيل تمام الإقامة لا بعضها .
ومنها : حمل المانعة على الحكم الوضعي أعني البطلان ، والمجوزة
على التكليفي بشهادة صحيحة محمد بن مسلم المصرحة بالإعادة .
وفيه : أنه أردء الوجوه وأبعدها ضرورة ظهور السؤال في
صحيحة حماد الواردة في المجوزة في كونه عن الصحة والفساد
لا عن مجرد الجواز التكليفي فإنه في غاية البعد ، كما أن حمل التحريم
الوارد في المانعة على الوضع بعيد غايته ، بل الظاهر من قولهم
عليهم السلام ( حرم الكلام ) إرادة الحرمة التكليفية ، غايته أنها
تحمل على الكراهة بقرينة صحيحة حماد الصريحة في الجواز حسبما عرفت .