شرح
وأما أذان الصلاة فلا ينبغي التأمل في اعتباره فيه لاستقرار
ارتكاز المتشرعة على كونه من توابع الصلاة المحكومة بحكمها من
هذه الجهة وإن كان مقدما عليها خارجا . وهذا مركوز في أذهان
عامة المتشرعة بمثابة يكشف عن كونه كذلك عند المشرع الأعظم .
مضافا إلى أن ذلك هو مقتضي التنزيل في معتبرة أبي هارون
المكفوف قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يابا هارون الإقامة
من الصلاة ( 1 ) بعد وضوح الحاق الأذان بالإقامة من هذه الجهة ،
لعدم القول بالفصل ، بل القطع باتحادهما في هذا الحكم وهما
مشتركان في عامة الفصول بحيث لا تحتمل عبادية الإقامة دون الأذان
كما لا يخفى .
نعم : نوقش في سندها ، تارة باشتماله على صالح بن عقبة ،
وقد ضعفه ابن الغضائري .
وفيه : إن كتابه لم يثبت استناده إليه وإن كان هو ثقة في نفسه
فلا يعول على جرحه ولا تعديله . وأخرى بأن أبا هارون المكفوف
لا توثيق له ، بل قد روى الكشي ما يكشف عن تضعيفه .
وفيه : أن الرواية مرسلة مضافا إلى جهالة الراوي ، وقد ذكر
النجاشي أن الكشي يروي عن المجاهيل .
وكيفما كان فالأظهر وثاقة الرجلين لوقوعهما في اسناد كامل
الزيارات ( 2 ) والسلامة عن تضعيف صالح للمعارضة حسبما عرفت
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 10 من أبواب الأذان والإقامة ح 12 .
( 2 ) ولكنهما لم يكونا من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة فلا
يشملهما التوثيق .