شرح
فالأول عبادي دون الثاني .
أما الاعتبار في الأول فلم ينهض عليه دليل لفظي . نعم بالإضافة
إلى الإقامة يمكن الاستيناس له بالنصوص المتقدمة الناطقة بأن
الإقامة من الصلاة ، وأن الداخل فيها بمثابة الداخل في الصلاة .
بدعوى أن مقتضى عموم التنزيل ترتيب جميع الأحكام التي منها
كونها عبادية .
وأما الأذان فالنصوص الواردة فيه عارية حتى عن مثل هذا اللسان
إلا أن الصحيح مع ذلك اعتباره فيه لأنه المتسالم عليه بين
الفقهاء ، بل المرتكز في أذهان المتشرعة فإنهم يرونه بلا ريب
عملا قربيا عباديا كساير أجزاء الصلاة ، فلا ينبغي التأمل في ذلك .
وأما عدم الاعتبار في الثاني فلأن الغاية من تشريعه هو الاعلام
الحاصل بدون قصد التقرب أيضا . ومع الشك فالمرجع اطلاق
الدليل بعد امكان التقييد به وإن أنكره صاحب الكفاية حسبما
فصلنا البحث حوله في الأصول .
ومع الغض عن الاطلاق فالمرجع الأصل العملي ، أعني استصحاب
عدم الجعل فإنه أمر حادث مسبوق بالعدم ، والمتيقن منه تعلقه بطبيعة
الأذان . وأما جعل التقييد بقصد القربة زائدا على ذلك لتنتزع منه
الشرطية فهو مشكوك مدفوع بالأصل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) لا يخفى أن كلا من الاطلاق والتقييد ، أعني لحاظ الطبيعة
بنحو بشرط شئ ولحاظها بنحو اللا بشرط القسمي أمر وجودي
وحادث مسبوق بالعدم ، وأصالة عدم تعلق الجعل بكل منهما معارض
بأصالة عدم تعلقه بالآخر ، ومن ثم التجأ دام ظله في مبحث
الأقل والأكثر إلى التمسك بأصالة البراءة عن التقييد السليمة عن
المعارضة بأصالة البراءة عن الاطلاق كما لا يخفى .