ثم إن الأذان قسمان أذان الاعلام وأذان الصلاة ( 1 ) .
شرح
من باب قاعدة التسامح ، وقد عبر عنها المحقق الهمداني وبعض من
تأخر عنه برواية حفص ، والصحيح أبي حفص .
( 1 ) : يقع الكلام تارة في مشروعية كل من القسمين ، وأخرى
في الفرق بين الأذانين فهنا جهتان :
أما الجهة الأولى : فلا شبهة في مشروعية أذان الصلاة وقد دلت
عليه النصوص المتقدمة بأسرها التي منها حديث الصف والصفين من
الملائكة ، وما تضمن أنه لا صلاة إلا بأذان وإقامة ، بل قد عرفت
أن جمعا استفادوا الوجوب منها فضلا عن المشروعية والاستحباب .
فدعوى اختصاص التشريع بأذان الاعلام نظرا إلى ما تقتضيه
نفس التسمية بالأذان حيث إنه بمعنى الاعلام لا وجه لها ، إذ
المستفاد من تلك النصوص استحبابه لأجل الصلاة سواء أتحقق معه
الاعلام أيضا أم لا .
وأما مشروعيته للاعلام بدخول الوقت وإن لم يرد المؤذن الصلاة
فتدل عليه السيرة القطعية المتصلة بزمن النبي صلى الله عليه وآله .
ويظهر من معتبرة زرارة أن النبي صلى الله عليه وآله كان له مؤذنان ابن أم
مكتوم وبلال وأنه صلى الله عليه وآله قال : ( فإذا أذن بلال فعند ذلك فامسك ) ( 1 ) .
وقد دلت على استحبابه نصوص كثيرة ، كصحيحة معاوية بن وهب
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 49 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 3 .